مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُخَتَصَرُ بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ - الْحَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 361 من 510

منه على ما يعرف الناس ، ولا على ما يفقهون ، قال عليه السّلام : « فأراكم ادّعيتم علم ذلك بلا معرفة ، وقلتم : إنّ الإرادة كالسميع والبصير ، إذا كان ذلك عندكم على ما لا يعرف ولا يعقل » فلم يحر جواباً.

ثمّ قال الرضا عليه السّلام : « يا سليمان هل يعلم الله عزّ وجلّ جميع ما في الجنّة والنار؟ » قال سليمان : نعم ، قال عليه السّلام : « أفيكون ما علم الله عزّ وجلّ أنّه يكون من ذلك؟ » قال : نعم ، قال عليه السّلام : « فإذا كان حتى لا يبقى منه شيء إلاّ كان أيزيدهم أو يطويه عنهم؟ » قال سليمان : بل يزيدهم ، قال عليه السّلام : « فأراه في قولك قد زادهم ما لم يكن في علمه أنّه يكون » قال : جعلت فداك فالمزيد لا غاية له.

قال عليه السّلام : « فليس يحيط علمه عندكم بما يكون فيهما إذا لم يعرف غاية ذلك ، وإذا لم يحط علمه بما يكون فيهما ، لم يعلم بما يكون فيهما قبل أن يكون ، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً » قال سليمان : إنّما قلت : لا يعلمه لأنّه لا غاية لهذا ؛ لأنّ الله عزّ وجلّ وصفهما بالخلود ، وكرهنا أن نجعل لهما انقطاعاً.

قال الرضا عليه السّلام « ليس علمه بذلك بموجب لانقطاعه عنهم ؛ لأنّه قد يعلم ذلك ثمّ يزيدهم ثمّ لا يقطعه عنهم ، ولذلك قال الله عزّ وجلّ في كتابه ( كلّما نضجت جلودهم بدّلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب ) (1) وقال عزّ وجلّ لأهل الجنّة ( عطاءً غير مجذوذ ) (2) وقال عزّ وجلّ ( وفاكهة كثيرة * لا مقطوعة ولا ممنوعة ) (3) فهو جلّ وعزّ يعلم ذلك ولا يقطع عنهم الزيادة.

__________________

1 النساء 4 : 56.

2 هود 11 : 108.

3 الواقعة 56 : 32 33.

الصفحة 361 من 510