مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُخَتَصَرُ بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ - الْحَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 357 من 510

عليه سخط المخلوق ، وأنّ الخالق لا يوصف إلاّ بما وصف به نفسه ».

فسأله عن مسائل في التوحيد فأجابه عليه السّلام فكان فيما سأله عليه السّلام أن قال : وغير الخالق الجليل خالق؟

قال : « إنّ الله تبارك وتعالى يقول ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) (1) فقد أخبر أنّ في عباده خالقين ، منهم : عيسى بن مريم عليهما السّلام خلق من الطين كهيئة الطير باذن الله فنفخ فيه فصار طائراً بإذن الله ، والسامري خلق لهم عجلاً جسداً له خوار ».

قلت : إنّ عيسى عليه السّلام خلق من الطين طيراً دليلاً على نبوّته ، والسامري خلق عجلاً جسداً لنقض نبوّة موسى عليه السّلام ، وشاء الله أن يكون ذلك كذلك؟ إنّ هذا لهو العجب!

فقال : « ويحك يا فتح ، إنّ لله إرادتين ومشيئتين : إرادة حتم ، وإرادة عزم ، ينهى وهو يشاء ، ويأمر وهو لا يشاء. أو ما رأيت أنّه نهى آدم عليه السّلام وزوجته عن أن يأكلا من الشجرة وهو شاء ذلك ، ولو لم يشأ لم يأكلا ، ولو أكلا لغلبت مشيئتهما مشيئة الله. وأمر إبراهيم عليه السّلام بذبح ابنه عليه السّلام ، وشاء أن لا يذبحه ، ولو لم يشأ أن لا يذبحه لغلبت مشيئة إبراهيم عليه السّلام مشيئة الله عزّ وجلّ » (2).

[ 435 / 7 ] وبالإسناد عن الصدوق محمّد بن علي بن بابويه رحمه الله ، قال : حدّثنا علي بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقّاق ، عن محمّد بن يعقوب ، عن الحسين بن محمّد ،

__________________

1 المؤمنون 23 : 14.

2 التوحيد : 60 / 18 ، وعنه في البحار 4 : 290 / 21.

الصفحة 357 من 510