وأشار بيده إلى باب مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله الذي يصلّي عنده بالجنائز فوقفت عنده وبركت ، ووضعت جرانها على الأرض.
فنزل رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وأقبل أبو أيّوب (1) مبادراً حتى احتمل رحله فأدخله منزله ، ونزل رسول الله صلّى الله عليه وآله وعليّ عليه السّلام معه حتى بنى له مسجداً ، وبنيت له مساكنه ومسكن علي عليه السّلام ، فتحوّلا إلى منازلهما ».
فقال سعيد بن المسيب لعلي بن الحسين عليه السّلام : جعلت فداك كان أبو بكر مع رسول الله صلّى الله عليه وآله حين أقبل إلى المدينة فأين فارقه؟ فقال له : « إنّ أبا بكر لمّا قدم رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى قبا فنزل بهم ينتظر قدوم علي عليه السّلام ، قال له أبو بكر : انهض بنا إلى المدينة فانّ القوم قد فرحوا بقدومك وهم يستريثون (2) إقبالك إليهم ، فانطلق بنا ولا تقم هاهنا تنتظر علياً ، فما أظنّه يقدم عليك إلى شهر.
فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله : كلاّ ما أسرعه ، ولست أريم (3) حتى يقدم ابن عمّي
__________________
1 أبو أيوب : هو خالد بن زيد الأنصاري الخزرجي ، صحابي شهد العقبة وبدراً واُحداً والمشاهد كلّها مع رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وقد آخى النبي صلّى الله عليه وآله بينه وبين مصعب بن عمير ، وقال الكشي : وكان من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام.
عدّه البرقي من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وذكره في آخر كتابه في عداد المنكرين على أبي بكر ، وعدّه الطوسي من أصحاب رسول الله والإمام علي بن أبي طالب صلّى الله عليهما وآلهما. توفي في غزاة القسطنطينية سنة خمسين ، وقيل : إحدى وقيل اثنتين وخمسين.
اُنظر الاصابة 1 : 405 / 2163 ، واُسد الغابة 2 : 80 ، رجال البرقي : 2 و 63 ، ورجال الطوسي 18 / 2 40 / 1 ، ورجال الكشي : 38 / 78.
2 ريث : أبطأ ، وما أراثك علينا؟ أي ما أبطأ بك عنّا. الصحاح 1 : 284 ريث.
3 في نسخة « س » : بناهض.




