عن عثمان بن جبلة (1) ، عن أبي الصامت ، قال : قال أبو عبدالله عليه السّلام : « حديثنا صعب مستصعب ، شريف كريم ، ذكوان ، ذكي ، وعر ، لا يحتمله ملك مقرّب ، ولا نبيّ مرسل ، ولا مؤمن ممتحن » قلت : فمن يحتمله جعلت فداك؟ قال « من شئنا (2) يا ابا الصامت ».
قال أبو الصامت : فظننت أنّ لله عباداً أفضل من هؤلاء الثلاثة (3).
يقول حسن بن سليمان : لعلّه عليه السّلام أراد بقوله : « من شئنا » هم صلوات الله عليهم ، لأنّ علمهم الذي استودعهم الله سبحانه منه ما لا يصل إلى غيرهم بل خصّهم الله تعالى به.
كما روي عن الصادق عليه السّلام : « إنّ الله سبحانه وتعالى جعل اسمه الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفاً ، فأعطى آدم عليه السّلام خمسة وعشرين حرفاً ، وأعطى نوحاً عليه السّلام منها خمسة عشر حرفاً ، وأعطى إبراهيم عليه السّلام منها ثمانية أحرف ، وأعطى موسى عليه السّلام منها أربعة أحرف ، وأعطى عيسى عليه السّلام منها حرفين ، فكان يحيي بها الموتى ، ويبرىء الأكمه والأبرص ، وأعطى محمّداً صلّى الله عليه وآله اثنين وسبعين حرفاً ، واحتجب بحرف لئلاّ يعلم أحد ما في نفسه ، ويعلم ما في أنفس العباد » (4).
وما روي من أنّ الله سبحانه وتعالى أوحى إلى محمّد صلّى الله عليه وآله « يا محمّد لا تكتم عليّاً شيئاً ممّا بيني وبينك ، فإنّه ليس بيني وبينك وبينه سرّ » (5) فهذا فضل لم يؤته سواهم.
__________________
1 في نسخة « س » والمختصر المطبوع : عثمان بن جميلة ، ولم يذكر في كتب التراجم.
2 في نسخة : شيعتنا. حاشية نسخة « س ».
3 بصائر الدرجات : 22 / 10 ، وعنه في البحار 2 : 192 / 34.
4 أورده الصفّار في بصائر الدرجات : 208 / 3 ، والكليني بلفظ آخر في الكافي 1 : 230 / 2.
5 تقدّم مفصّلاً في ص 200 حديث 185 من هذا الكتاب.




