مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُخَتَصَرُ بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ - الْحَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 317 من 510

دخلت على الصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام ، فقلت : يابن رسول الله إنّي دخلت على مالك (1) وعنده جماعة يتكلّمون في الله ، فسمعت بعضهم يقول : إنّ لله تبارك وتعالى وجهاً كالوجوه ، وبعضهم يقول : له يدان ، واحتجّوا بقول الله سبحانه وتعالى ( بيديّ استكبرت أم كنت من العالين ) (2) وبعضهم يقول : هو كالشاب من أبناء ثلاثين سنة ، فما عندك في هذا يابن رسول الله؟.

قال : وكان متّكئاً فاستوى جالساً وقال : « اللهم عفوك عفوك ».

ثمّ قال : « يا يونس من زعم أنّ له وجهاً كالوجوه فقد أشرك ، ومن زعم أنّ لله جوارح كجوارج المخلوقين فهو كافر بالله ، فلا تقبلوا شهادته ، ولا تأكلوا ذبيحته ، تعالى الله عمّا يصفه المشبّهون بصفة المخلوقين ، وجه الله أنبياؤه وأولياؤه.

وقوله تعالى ( خلقت بيديّ ) (3) فاليد القدرة ، وقوله تعالى ( هو الذي أيّدك بنصره ) (4) فمن زعم أنّ الله في شيء ، أو على شيء ، أو يخلو منه شيء ، أو يشغل به شيء ، فقد وصفه بصفة المخلوقين ، والله خالق كلّ شيء ، لا يقاس بالقياس ، ولا يشبّه بالناس ، ولا يخلو منه مكان ، ولا يشغل به مكان ، قريب في بعده ، بعيد في قربه ، ذلك الله ربّنا لا إله غيره ، فمن أراد الله وأحبّه ووصفه بهذه الصفة فهو من الموحّدين ، ومن وصفه بغير هذه الصفة فالله بري منه ونحن براء منه ».

ثمّ قال عليه السّلام : « إنّما اُولوا الألباب الذين عملوا بالفكرة حتى ورثوا منه حبّ

__________________

1 الظاهر هو مالك بن أنس أحد أئمة المذاهب الأربعة.

2 و 3 سورة ص 38 : 75.

4 الانفال 8 : 62.

الصفحة 317 من 510