لهما النبيّ صلّى الله عليه وآله : « قوما فائتيا باب حجرة عليّ » فذهبا فنقرا الباب نقراً خفيفاً ، فخرج علي عليه السّلام متّزراً بإزار من صوف ومرتدياً بمثله ، في كفّه سيف رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فقال لهما « أحدث حدث؟ » فقالا : خير ، أمرنا رسول الله صلّى الله عليه وآله أن نقصد بابك وهو بالأثر ، فأقبل رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فقال : « يا أبا الحسن أخبر ( أصحابك بخبر البارحة ) (1) » فقال عليه السّلام : « إنّي لأستحي » قال : صلّى الله عليه وآله : « إنّ الله تعالى لا يستحي من الحقّ ».
قال علي عليه السّلام : « أصابتني جنابة من فاطمة عليها السّلام ، فطلبت في منزلي ماءً فلم أجد ، فوجّهت الحسن والحسين عليها السّلام (2) ، فأبطآ عليّ ، فاستلقيت على قفاي فإذا أنا بهاتف يهتف : يا أبا الحسن خذ السطل واغتسل ، فإذا أنا بسطل من ماء وعليه منديل من سندس ، فأخذت السطل فاغتسلت منه ، وأخذت المنديل فتمسّحت به ، ثمّ رددت المنديل فوق السطل ، فقام السطل في الهواء ، فسقط من السطل جرعة فأصابت هامتي ، فوجدت بردها على الفؤاد ».
فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله : « بخ بخ من كان خادمه جبرئيل عليه السّلام » (3).
[ 340 / 29 ] قالوا : وحدّثنا البرمكي ، أخبرنا عبدالله بن داهر ، أخبرنا الحماني ، أخبرنا محمّد بن الفضيل ، عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن سلمان ، قال : قال النبي صلّى الله عليه وآله : « كنت أنا وعلي نوراً بين يدي الله عزّ وجلّ قبل أن يُخلق آدم عليه السّلام بأربع عشرة ألف سنة ، فلمّا خلق آدم قسّم ذلك النور جزأين ، فركّبه في صلب آدم عليه السّلام وأهبطه إلى الأرض ، ثمّ حمله في السفينة في صلب نوح عليه السّلام ، ثم قذفه في النار في صلب إبراهيم عليه السّلام ، فجزء أنا وجزء عليّ ، والنور : الحقّ ، يزول معنا حيثما
__________________
1 في المصدر : أصحابي ما أصابك البارحة. بدل ما بين القوسين.
2 في نسخة « ض » : الحسن عليه السّلام كذا ، والحسين عليه السّلام كذا.
3 الخرائج والجرائح 2 : 837 / 52.




