وقال أبو جعفر عليه السّلام : « في حكمة آل داود : ينبغي للمسلم أن يكون مالكاً لنفسه ، مقبلاً على شأنه ، عارفاً بأهل زمانه ، فاتّقوا الله ولاتذيعوا علينا ، فلولا أنّ الله عزّ وجلّ يدافع عن أوليائه ، وينتقم من أعدائه لأوليائه ، أما رأيت ما صنع الله بآل برمك (1) ، وما انتقم لأبي الحسن صلوات الله عليه منهم.
وقد كان بنو الأشعث على خطر عظيم فدفع الله عنهم بولايتهم لأبي الحسن عليه السّلام ، وأنتم بالعراق وترون أعمال هؤلاء الفراعنة وما أمهل الله لهم ، فعليكم بتقوى الله عزّ وجلّ ، ولا تغرّنّكم الدنيا ، ولاتغترّوا بمن أمهل الله تعالى له فكان الأمر قد صار إليكم ، ولو أنّ العلماء وجدوا من يحدّثونه ويكتم سرّه لحدّثوا ولبيّنوا الحكمة ، ولكن قد ابتلاهم الله بالإذاعة.
وأنتم قوم تحبّونا بقلوبكم ، ويخالف ذلك فعلكم ، والله ما يستوي اختلاف أصحابك ولهذا استتر على صاحبكم ليقال مختلفون ، مالكم لا تملكون أنفسكم وتصبرون حتّى يجيء الله بالذي تريدون ، إنّ هذا الأمر ليس يجيء على ما يريد الناس ، إنّما هو أمر الله وقضاؤه والصبر ، إنّما يعجل من يخاف الفوت.
وقد رأيت ما كان من أمر علي بن يقطين (2) وما أوقع عند هؤلاء الفراعنة من
__________________
1 آل برمك : هم البرامكة ، قوم سكنوا محلّة أو قرية البرمكية ببغداد فنسبوا إليها. انظر معجم البلدان 1 : 367 و 403 ، تاريخ بغداد 6 : 139 ترجمة ابراهيم بن عمر المعروف بالبرمكي.
2 علي بن يقطين : هو ابن موسى البغدادي ، سكنها وهو كوفي الأصل ، مولى بني أسد ، أبو الحسن ، ولد بالكوفة سنة أربع وعشرين ومائة ، ومات سنة اثنتين وثمانين ومائة في أيام الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام ، روى عن أبي عبدالله عليه السّلام حديثاً واحداً وعن أبي الحسن موسى عليه السّلام فأكثر ، عدّه البرقي والشيخ من أصحاب الإمام الكاظم عليه السّلام.
وقال الشيخ : ثقة ، جليل القدر ، له منزلة عظيمة عند أبي الحسن موسى عليه السلام عظيم المكان في




