ويجيء (1) عدلاً ، كأنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله يعمل به.
وأمّا ما ذكرت في آخر كتابك أنّهم يزعمون أنّ الله ربّ العالمين هو النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله وأنّك ( شبّهت قولهم بقول ) (2) الّذين قالوا في عيسى عليه السّلام ما قالوا ، فقد عرفت أنّ السنن والأمثال قائمة لم يكن شيء فيما مضى إلاّ سيكون مثله ، حتّى لو كانت هناك شاة برشاء (3) كان هاهنا مثلها ، ولتعلم أنّه سيضلّ قوم على ضلالة من كان قبلهم ، فكتبت تسألني عن مثل ذلك وما هو وما أرادوا به.
واُخبرك أنّ الله عزّ وجلّ خلق الخلق لاشريك له ، له الخلق والأمر والدنيا والآخرة ، وهو ربّ كلّ شيء وخالقه ، خلق الخلق وأوجب (4) أن يعرفوه بأنبيائه ، فاحتجّ عليهم بهم ، والنبي صلّى الله عليه وآله هو الدليل على الله عزّ وجلّ ، وهو عبد مخلوق مربوب اصطفاه الله لنفسه برسالته وأكرمه (5) بها ، فجعله خليفته في أرضه وفي خليقته ، ولسانه فيهم ، وأمينه عليهم ، وخازنه في السماوات والأرض ، قوله قول الله عزّ وجلّ ، لا يقول على الله إلاّ الحق ، من أطاعه أطاع الله ، ومن عصاه عصى الله ، وهو مولى كلّ من كان الله ربّه ووليّه ، من أبى أن يقرّ له بالطاعة فقد أبى أن يقرّ لربّه بالطاعة والعبودية ، ومن أقرّ بطاعته أطاع الله وهداه ، فالنبي صلّى الله عليه وآله مولى الخلق جميعاً ، عرفوا ذلك أو أنكروه ، وهو الوالد المبرور ، فمن أحبّه وأطاعه فهو الولد البار ،
__________________
1 في نسخة « س » : ويحيي.
2 في نسخة « س » : سمعت قولهم يقول. بدل ما بين القوسين.
3 شاة برشاء : في لونها نُقط مختلفة. لسان العرب 6 : 264 برش.
4 في البصائر : وأحبّ.
5 في نسخة « س و ض » : وألزمه.




