مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُخَتَصَرُ بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ - الْحَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 237 من 510

أهل الباطل ، والظاهر منها فروعهم.

ولم يبعث الله نبيّاً قط يدعو إلى معرفة ليس معها طاعة في أمر أو نهي ، وإنّما يتقبّل الله من العباد العمل بالفرائض التي افترضها على حدودها ، مع معرفة من جاءهم بها من عنده ودعاهم إليه ، فأوّل ذلك معرفة من دعا إليه ، ثمّ طاعته فيما افترض فيما يقرّ به (1) ممّن لا طاعة له ، وإنّه من عرف أطاع ، ومن أطاع حرّم الحرام ، ظاهره وباطنه ، ولا يكون تحريم الباطن واستحلال الظاهر ، إنّما حرّم الظاهر بالباطن ، والباطن بالظاهر معاً جميعاً ، ولا يكون الأصل والفرع ، وباطن الحرام حرام وظاهره حلال ، ولايحرّم الباطن ويستحلّ الظاهر.

وكذلك لا يستقيم أن يعرف صلاة الباطن ولايعرف صلاة الظاهر ، ولا الزكاة ، ولا الصوم ، ولا الحجّ ، ولا العمرة ، ولا المسجد الحرام ، ولا جميع حرمات الله ( ولا شعائر الله ) (2) ، وأن تترك بمعرفة الباطن لأنّ باطنه ظهره ، ولا يستقيم واحد منهما إلاّ بصاحبه إذا كان الباطن حراماً خبيثاً ، فالظاهر منه حرام خبيث ، إنّما يشبّه الباطن بالظاهر.

من زعم أنّ ذلك أنّها (3) المعرفة ، وأنّه إذا عرف اكتفى بغير طاعة فقد كذب وأشرك ، وذلك لم يعرف ولم يطع ، وإنّما قيل : إعرف واعمل ما شئت من الخير فإنّه يقبل ذلك منه ، ولايقبل ذلك منك بغير معرفة ، فإذا عرفت فاعمل لنفسك ما شئت من الطاعة والخير قلّ أو كثر ، ( بعد أن لاتترك شيئاً من الفرائض والسنن

__________________

1 في نسخة « س و ض » : فيما اُمر به ، بدل : فيما يقرّ به.

2 في نسخة « ض » : وشعائره.

3 في البصائر : إنّما هي.

الصفحة 237 من 510