مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُخَتَصَرُ بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ - الْحَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 234 من 510

والمعرفة على وجهين : معرفة ثابتة على بصيرة يعرف بها دين الله (1) ، فهذه المعرفة الباطنة الثابتة بعينها ، الموجب حقّها ، المستوجب عليها الشكر لله ، الذي منّ عليكم بها منّاً من الله ، يمنّ به على من يشاء من عباده مع المعرفة الظاهرة.

ومعرفة في الظاهر ، فأهل المعرفة في الظاهر الذين علموا أمرنا بالحق على غير علم به ، ( لا يستحقّ أهلها ما يستحقّ أهل المعرفة بالباطن (2) على بصيرتهم ، ولا يصلوا بتلك المعرفة المقصّرة إلى حق معرفة الله ، كما قال في كتابه ( ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلاّ من شهد بالحق وهم يعلمون ) (3) فمن شهد شهادة الحقّ لايعقد عليه قلبه ، ( ولايبصر ما يتكلّم به ، لم يثبه الله عليه ثواب من عقد عليه قلبه على بصيرة فيه ) (4).

وكذلك من تكلّم بجور لايعقد عليه قلبه ، لا يعاقب عليه عقوبة من عقد قلبه وثبت عليه على بصيرة ، وقد عرفت كيف كان حال أهل المعرفة في الظاهر ، والإقرار بالحق على غير علم في قديم الدهر وحديثه ، إلى أن انتهى (5) الأمر إلى نبي الله صلّى الله عليه وآله وبعده إلى من صاروا (6) ، وإلى ما انتهت به معرفتهم ، وإنّما عرفوا بمعرفة أعمالهم ، ودينهم الذي دانوا به الله عزّ وجلّ ، المحسن بإحسانه ، والمسيء بإساءته ، وقد يقال :

__________________

1 في البصائر زيادة : ويوصل بها إلى معرفة الله.

2 في المختصر المطبوع والبصائر : لا يلحق بأهل المعرفة في الباطن. بدل ما بين القوسين.

3 الزخرف 43 : 86.

4 في نسخة « ض و س » : ولا يتبصّر بها لم يثبه الله عليها ثواب من عقد عليها قلبه وأبصرها. بدل ما بين القوسين.

5 في نسخة « ض » : انتهاء ، بدل : أن انتهى.

6 في معادن الحكمة عن البصائر زيادة : أوصياءه ، ولم ترد في البصائر.

الصفحة 234 من 510