فَهْمَ ذلك ولم يعرفوا حدود ما سمعوا ، فوضعوا حدود تلك الأشياء مقايسة برأيهم ومنتهى عقولهم ، ولم يضعوها على حدود ما اُمروا كذباً وافتراءً على الله تعالى وعلى رسوله صلّى الله عليه وآله ، وجرأة على المعاصي ، فكفى بهذا لهم جهلاً ، ولو أنّهم وضعوها على حدودها التي حُدّت لهم وقبلوها ، لم يكن به بأس ولكن حرّفوها وتعدّوا الحق ، وكذّبوا فيها ، وتهاونوا بأمر الله وطاعته.
ولكن اُخبرك أنّ الله عزّ وجلّ حدّها بحدودها لئلاّ يتعدّى حدود الله أحد ، ولو كان الأمر كما ذكروا لعذر الناس بجهل ما لم يعرفوا حدّ ما حدّ لهم فيه ، ولكان المقصّر والمتعدّي حدود الله معذوراً إذا لم يعرفوها ، ولكن جعلها الله عزّ وجلّ حدوداً محدودة (1) لايتعدّاها إلاّ مشرك كافر ، قال الله عزّ وجلّ ( تلك حدودُ الله فلا تعتدوها ومن يتعدّ حدود الله فاُولئك هم الظالمون ) (2).
واُخبرك حقّاً يقيناً أنّ الله تبارك وتعالى اختار الإسلام لنفسه ديناً ورضيه لخلقه ، فلم يقبل من أحد عملاً إلاّ به ( وبه بعث أنبياءه ورسله ، ثم قال ( وبالحقّ أنزلناه وبالحق نزل ) (3) فعليه وبه بعث أنبياءه ورسله ونبيّه محمّداً صلّى الله عليه وآله (4) ، فأصل الدين معرفة الرسل وولايتهم. وإنّ الله عزّ وجلّ أحلّ حلالاً ، وحرّم حراماً فجعل حلاله حلالاً إلى يوم القيامة ، وجعل حرامه حراماً إلى يوم القيامة.
فمعرفة الرسل وولايتهم وطاعتهم هي الحلال ، فالمحلّل ما حلّلوا ، والمحرّم ما
__________________
1 في نسخة « س و ض » : لحدوده.
2 البقرة 2 : 229.
3 الاسراء 17 : 105.
4 في نسخة « س و ض » : وقد بعث أنبياءه وبعث محمّداً صلّى الله عليه وآله. بدل ما بين القوسين.




