مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُخَتَصَرُ بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ - الْحَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 177 من 510

ظهره واجعل القبلة في ظهرك ، ثمّ ادع وحش الجبل تجبك ، فإذا أجابتك فاعمد إلى جفرة (1) منهنّ اُنثى وهي التي تدعى الجفرة حين ناهد (2) قرناها الطلوع تشخب أوداجها دماً ، وهي التي لك ، فمر ابن عمّك فليقم إليها فليذبحها وليسلخها من قبل الرقبة ويقلب داخلها ، فإنّه سيجدها مدبوغة.

وساُنزل عليك الروح الأمين وجبرئيل معه دواة وقلم ومداد ، ليس هو من مداد الأرض ، يبقى المداد ويبقى الجلد ، لا تأكله الأرض ولايبليه التراب ، لايزداد كلّما نُشر إلاّ جدة ، غير أنّه محفوظ مستور ، يأتيك علم وحي بعلم ما كان وما يكون اليك ، وتمليه على ابن عمّك ، وليكتب وليستمدّ من تلك الدواة.

فمضى رسول الله صلّى الله عليه وآله حتّى انتهى إلى الجبل ، ففعل ما أمره الله تعالى به وصادف ما وصف له ربّه ، فلمّا ابتدأ عليٌّ عليه السّلام في سلخ الجفرة نزل جبرئيل والروح الأمين وعدّة من الملائكة لايحصي عددهم إلاّ الله ، ومن حضر ذلك المجلس بين يديه ، وجاءته الدواة والمداد خضر كهيئة البقل وأشدّ خضرة وأنور.

ثمّ نزل الوحي على محمّد صلّى الله عليه وآله ، وكتب علي عليه السّلام ، إلاّ أنّه يصف كلّ زمان وما فيه ، ويخبره بالظهر والبطن ، وأخبره بما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ، وفسّر له أشياء لايعلم تأويلها إلاّ الله والراسخون في العلم ، ثمّ أخبره بكلّ عدوّ يكون لهم في كلّ زمان من الأزمنة حتّى فهم ذلك كلّه وكتبه.

ثمّ أخبره بأمر ما يحدث عليه وعليهم من بعده ، فسأله عنها ، فقال : الصبر

__________________

1 الجفر : إذا بلغ ولد المعزى أربعة أشهر وجَفَرَ جنباه وفُصل عن اُمّه وأخذ في الرعي ، فهو جفر ، والجمع أجفار وجِفَار وجَفَرة ، والاُنثى جَفْرَةٌ. لسان العرب 4 : 142 جفر.

2 ناهد : أشرف. الصحاح 2 : 545 نهد.

الصفحة 177 من 510