مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَمَالُ الدِّينِ وَتَمَامُ النِّعْمَةِ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 90 من 682

أبي بكر ودفنه فاطمة عليهما السّلام من غير أن يعرّفهم جمعياً خبرها حتّى دفنها سرّاً أدلُّ دليل على أنَّه لم يرض بما فعلوه.

فان قالوا : فلم قبلها بعد عثمان؟ قيل لهم : اعطوه بعض ما وجب له فقبله ، وكان في ذلك مثل النبيّ صلّى الله عليه وآله حين قبل المنافقين والمؤلّفة قلوبهم.

وربما قال خصومنا إذا عضّهم الحجاج (1) ولزمتهم الحجّة في أنَّه لابدّ من إمام منصوص عليه ، عالم بالكتاب والسنّة ، مأمون عليهما ، لا ينساهما ولا يغلط فيها ، ولا تجوز مخالفته ، واجب الطاعة بنصِّ الأوَّل عليه فمن هو هذا الامام سمّوه لنا ودلّونا عليه؟.

فيقال لهم : هذا كلام في الأخبار وهو انتقال من الموضع الّذي تكلمنا فيه لأنّا إنّما تكلّمنا فيما توجبه العقول إذا مضى النبيّ عليه السّلام وهل يجوز أن لا يستخلف وينّص على إمام بالصّفة الّتي ذكرناها؟ فإذا ثبت ذلك بالادلّة فعلينا وعليهم التفتيش عن عين الامام في كلّ عصر من قبل الأخبار ونقل الشيع النص على عليٍّ عليه السّلام وهم الان من الكثرة واختلاف الأوطان والهمم على ما هم عليه يوجب العلم والعمل لاسيّما وليس بازائهم فرقةٌ تدّعي النصِّ لرجل عبد النبيّ صلّى الله عليه وآله غير عليٍّ عليه السّلام ، فإنَّ عارضونا بما يدَّعيه أصحاب زرادشت (2) وغيرهم من المبطلين ، قيل لهم : هذه المعارضة تلزمكم في آيات النبيّ صلّى الله عليه وآله فإذا انفصلتم بشيء فهو فصلنا لأنّ صورة الشيع في هذا الوقت كصورة المسلمين في الكثرة فانّهم لا يتعارفون وإنّ أسلافهم يجب أن يكونوا كذلك (3) بل أخبار الشيع أوكد لأنّه ليس معهم دولة ولا سيف ولا رهبة ولا رغبة وإنّما تنقل الأخبار الكاذبة لرغبة أو رهبة أو حمل عليها بالدُّول ، وليس في أخبار الشيعة شيء من ذلك وإذا صحَّ بنقل الشيعة النصَّ من النبيّ صلّى الله عليه وآله على عليٍّ عليه السّلام صحَّ بمثل ذلك نقلها النصَّ من عليٍّ على الحسن ومن الحسن على الحسين ثمّ على إمام إمام إلى الحسن بن عليٍّ ، ثمّ

__________________

(1) عض الرَّجل بصاحبه يعض عضيضاً أي لزمه (الصحاح).

(2) كناية عن المخالفين للحق. وزرادشت رئيس مذهب المجوس.

(3) في بعض النسخ « وان اسلامهم يجب أن يكون كذلك ».

الصفحة 90 من 682