مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَمَالُ الدِّينِ وَتَمَامُ النِّعْمَةِ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 89 من 682

أنَّ الله تعالى ذكره لا يخاف الفوت فيعاجلهم بالعقوبة ، ولا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون. ولا يقال له : لم ولا كيف ، وهكذا إظهار الامام إلى الله الّذي غيّبه فمتى أراده أذن فيه فظهر.

فقال الملحد : لست اُومن بامام لا أراه ولا تلزمني حجّته ما لم أره ، فقلت له : يجب أن تقول : أنَّه لا تلزمك حجّة الله تعالى ذكره لانّك لا تراه ولا تلزمك حجّة الرَّسول عليه السّلام لانّك لم تره.

فقال للامير السعيد ركن الدولة رضي الله عنه : أيّها الأمير راع ما يقول هذا الشيخ فانه يقول : إنَّ الامام إنّما غاب ولا يرى لأنّ الله عزَّ وجلَّ لا يرى ، فقال له الأمير رحمه الله : لقد وضعت كلامه غير موضعه وتقولت عليه وهذا انقطاع منك وإقرار بالعجز.

وهذا سبيل جميع المجادلين لنا في أمر صاحب زماننا عليه السّلام ما يلفظون في دفع ذلك وجحوده إلّا بالهذيان والوساوس والخرافات الممّوهة.

وذكر أبو سهل اسماعيل بن عليٍّ النوبختي (1) في آخر كتاب التنبيه : وكثيراً ما يقول خصومنا : لو كان ما تدَّعون من النصِّ حقّاً لادِّعاه علي عليه السّلام بعد مضيِّ النبيّ صلّى الله عليه وآله.

فيقال لهم : كيف يدّعيه فيقيم نفسه مقام مدَّع يحتاج إلى شهود على صحّة دعواه وهم لم يقبلوا قول النبيِّ عليه السّلام فكيف يقبلون دعواه لنفسه ، وتخلّفه عن بيعة

__________________

(1) هو اسماعيل بن عليّ بن اسحاق بن أبي سهل بن نوبخت ، كان شيخ المتكلمين من أصحابنا الاماميّة ببغداد ووجههم ، متقدم النوبختيين في زمانه ، له جلالة في الدِّين والدنيا ، يجري مجرى الوزارء ، صنف كتباً كثيرة جملة منها في الرد على أرباب المقالات الفاسدة ، وله كتاب الانوار في تواريخ الائمّة الاطهار (ع). رأى مولانا الحجّة عليه السّلام عند وفاة أبيه الحسن بن على عليهما السّلام ، وله احتجاج على الحلاج صار ذلك سبباً لفضيحة الحلاج وخذلانه. (الكنى والالقاب للمحدث القمي ره)

الصفحة 89 من 682