مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَمَالُ الدِّينِ وَتَمَامُ النِّعْمَةِ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 87 من 682

مخاطبة الله عزَّ وجلَّ إيّاه بغير ترجمان وواسطة.

حدثنا بذلك الحسن بن أحمد بن إدريس رضي لله عنه عن أبيه ، عن جعفر ابن محمّد بن مالك ، عن محمّد بن الحسين بن زيد (1) ، عن الحسين بن علوان ، عن عمرو بن ثابت ، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام : فالناس لم يشاهدوا الله تبارك وتعالى يناجي رسول الله صلّى الله عليه وآله ويخاطبه ولا شاهدوا الوحي ووجب عليهم الاقرار بالغيب الّذي لم يشاهدوه وتصديق رسول الله صلّى الله عليه وآله في ذلك وقد أخبرنا الله عزَّ وجلَّ في محكم كتابه أنَّه ليس منا أحد « يلفظ من قول إلّا لديه رقيب عتيد (2) » وقال عزَّ وجلَّ « وإنَّ عليكم لحافظين * كراماً كاتبين * يعلمون ما تفعلون » (3) ونحن لم نرهم ولم نشاهدهم ولو لم نوقع التصديق بذلك لكنّا خارجين من الاسلام ، رادِّين على الله تعالى ذكره قوله ، وقد حذّرنا الله تبارك وتعالى من فتنة الشيطان فقال : « يا بني آدم لا يفتننّكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنّة » (4) ونحن لا نرى ويجب علينا الايمان بكونه والحذر منه ، وقال النبيُّ صلّى الله عليه وآله في ذكر المسألة في القبر : « إنَّه إذا سئل الميّت فلم يجب بالصواب ضربه منكرٌ ونكيرٌ ضربة من عذاب الله ، ما خلق الله من دابّة إلّا تذعر لها (5) ما خلا الثقلين » ونحن لا نرى شيئاً من ذلك ، ولا نشاهده ولا نسمعه ، وأخبرنا عنه عليه السّلام أنَّه عرج به إلى السماء. ونحن لم نر [ شيئا من ] ذلك [ ولا نشاهده ولا نسمعه ]. وأخبرنا عليه السّلام « من زار أخاه في الله عزَّ وجلَّ شيّعه سبعون ألف ملك يقولون : إلّا طبت وطابت لك الجنة » ونحن لا نراهم ولا نسمع كلامهم ولو لم نسلّم الأخبار الواردة في مثل ذلك وفيما يشبهه من أمور الاسلام لكنّا كافرين بها ، خارجين من الاسلام.

__________________

(1) هو أبو جعفر الزيات. وفى بعض النسخ « محمّد بن الحسين بن يزيد » ولم أجده.

(2) ق : 18. والآية هكذا « ما يلفظ من قول الآية »

(3) الانفطار : 11 13.

(4) الاعراف : 27.

(5) أي تفزع. وذعرته ذعرا : أفزعته ، وقد ذعر فهو مذعور.

الصفحة 87 من 682