مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَمَالُ الدِّينِ وَتَمَامُ النِّعْمَةِ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 677 من 682

« اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا » (1) فأمر الامامة من تمام الدِّين ، ولم يمض عليه السّلام حتّى بين لاُمّته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم ، وتركهم على قصد الحقِّ ، وأقام لهم عليّاً عليه السّلام علماً وإماماً ، وما ترك شيئاً تحتاج إليه الاُمّة إلّا بينه ، فمن زعم أنَّ الله عزَّ وجلَّ لم يكمل دينه فقد ردَّ كتاب الله العزيز ومن رد كتاب الله [ عزّ وجلّ ] فهو كافر ، هل تعرفون قدر الامامة ومحلّها من الاُمّة فيجوز فيها اختيارهم؟

إنَّ الامامة أجلُّ قدراً وأعظم شأناً وأعلى مكاناً وأمنع جانباً ، وأبعد غوراً من أن يبلغها النّاس بعقولهم ، أو ينالوها بآرائهم ، أو يقيموا إماماً باختيارهم ، إنَّ الامامة خصَّ الله عزَّ وجلَّ بها إبراهيم الخليل عليه السّلام بعد النبوَّة والخلّة مرتبة ثالثة ، وفضيلة شرَّفه بها وأشاد بها ذكره (2) فقال عزَّ وجلَّ : « إنّي جاعلك للنّاس إماماً » (3) فقال الخليل عليه السّلام سروراً بها : ومن ذرّيّتي؟ قال الله تبارك وتعالى : « لا ينال عهدي الظالمين » فأبطلت هذه الآية إمامة كلِّ ظالم إلى يوم القيامة ، وصارت في الصفوة ، ثمّ أكرمها الله عزَّ وجلَّ بأن جعلها في ذريته أهل الصفوة والطهارة ، فقال عزَّ وجلَّ « : ووهبنا له إسحق ويعقوب نافلة وكلّاً جعلنا صالحين * وجعلناهم أئمّة يهدون بأمرنا واوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلوة وإيتاء الزكوة وكانوا لنا عابدين » (4).

فلم يزل في ذرّيّته يرثها بعض عن بعض قرناً فقرناً حتّى ورثها النبيُّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال الله عزَّ وجلَّ : « أنَّ أولى النّاس بإبراهيم للّذين اتّبعوه وهذا النبيُّ والّذين آمنوا والله ولي المؤمنين » (5) ، فكانت له خاصّة فقلّدها صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً عليه السّلام بأمر الله عزَّ وجلَّ على رسم ما فرضها الله عزَّ وجلَّ فصارت في ذريته الاصفياء الّذين آتاهم الله العلم والايمان لقوله عزَّ وجلَّ : « وقال الّذين اوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في

__________________

(1) المائدة : 5.

(2) الاشادة : رفع الصوت بالشيء.

(3) البقرة : 124.

(4) الأنبياء : 73 و 74.

(5) آل عمران 68.

الصفحة 677 من 682