مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَمَالُ الدِّينِ وَتَمَامُ النِّعْمَةِ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 663 من 682

وبقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « الائمّة من أهل بيتي ، لا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم » فأعلمنا صلّى الله عليه وآله فقال إنَّه مخلّف فينا من يقوم مقامه في هدايتنا وفي معرفته علم الكتاب وإنَّ الاُمّة ستفارقهما إلّا من عصمه الله جلَّ جلاله بلزومهما فأنقذه باتباعهما من الضّلالة والرَّدى ضمانا منه صحيحا يؤديه عن الله عزَّ وجلَّ إذ لم يكن صلّى الله عليه وآله من المتكلفين ، ولم يتبع إلّا ما يوحى إليه أن من تمسك بهما لن يضل ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليه الحوض.

وبقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : إنَّ امته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة منها فرقة ناجية واثنتين وسبعين فرقة في النّار.

فقد أخرج صلّى الله عليه وآله من تمسّك بالكتاب والعترة من الفرق الهالكة وجعله من الناجية بما قال صلّى الله عليه وآله وسلّم إنَّه من تمسك بهما لن يضل.

وبقوله صلّى الله عليه وآله : إنَّ في اُمّته من يمرق من الدِّين كما يمرق السهم من الرَّمية والمارق من الدِّين قد فارق الكتاب والعترة ، فقد دلّنا صلّى الله عليه وآله بما أعلمنا أنَّ فيما خلّفه فينا غنى عن إرسال الله عزَّ وجلَّ الرُّسل إلينا وقطعا لعذرنا وحجّتنا ، ووجدنا الاُمّة بعد نبيها وصلّى الله عليه وآله قد كثر اختلافها في القرآن وتنزيله وسوره وآياته وفي قراءته ومعانيه وتفسيره وتأويله ، وكل منهم يحتجُّ لمذهبه بآيات منه فعلمنا أنَّ الّذي يعلم من القرآن ما يحتاج إليه هو الّذي قرنه الله تبارك وتعالى ورسوله صلّى الله عليه وآله بالكتاب الّذي لا يفارقه إلى يوم القيامة.

ومع هذا فإنّه لابدّ أن يكون مع هذا الهادي المقرون بالكتاب حجّة ودلالة يبيّن بهما من الخلق المحجوجين به المحتاجين إليه ، ويكون بهما في صفاته وعلمه وثباته خارجاً عن صفاتهم غنيّاً بما عنده عنهم ، تثبت بذلك معرفتهم عند الخلق ، دلالة معجزة ، وحجّة لازمة يضطر المحجوجين به إلى الاقرار بإمامته لكي يتبيّن المؤمن المحقُّ [ بذلك ]

الصفحة 663 من 682