مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَمَالُ الدِّينِ وَتَمَامُ النِّعْمَةِ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 662 من 682

يأخذ حقَّ ضعيفهم من قوّيهم ، وحجّة الله عزَّ وجلَّ لا تلزمهم إلّا بذلك.

فلمّا أخبرنا عزَّ وجلَّ أنَّه قد ختم أنبياءه ورسله بمحمّد صلّى الله عليه وآله سلذمنا لذلك وأيّقنا أنَّه لا رسول بعده ، وأنّه لابدّ لنا ممّن يقوم مقامه وتلزمنا حجّة الله به ، وتنزاح به علتنا لأنّ الله عزَّ وجلَّ قال في كتابه لرسوله صلّى الله عليه وآله : « إنّما أنت منذر ولكل قوم هاد » (1) ولأنَّ الحاجة منّا إلى ذلك دائمة فينا ثابتة إلى انقضاء الدُّنيا وزوال التكليف والأمر والنهي عنا فإنَّ ذلك الهادي لا يكون مثل حالنا في الحاجة إلى من يقوِّمه ويؤدِّبه ويهديه إلى الحقِّ ، ولا يحتاج إلى مخلوق منا في شيء من علم الشريعة ومصالح الدِّين والدنيا ، بل مقوِّمه وهاديه الله عزَّ وجلَّ بما يلهمه كما ألهم اُمّ موسى عليه السّلام ، وهداها إلى ما كان فيه نجاتها ونجاة موسى عليه السّلام من فرعون وقومه.

فعلم الامام عليه السّلام كلّه من الله عزَّ وجلَّ ومن رسول الله صلّى الله عليه وآله فبذلك يكون عالما بما في الكتاب المنزل وتنزيله وتفسيره وتأويله ومعانيه وناسخه ومنسوخه ، ومحكمه ومتشابهه ، وحلاله وحرامه ، وأوامره وزواجره ، ووعده ووعيده ، وأمثاله وقصصه ، لا برأي وقياس. كما قال الله عزَّ وجلَّ : « ولو ردُّوه إلى الرَّسول وإلى أولي الامر منهم لعلمه الّذين يستنبطونه منهم » (2).

والدَّليل على ذلك ما اجتمعت الاُمّة على نقله من قول رسول الله صلّى الله عليه وآله : إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا كتاب الله عزَّ وجلَّ وعترتي أهل بيتي وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا علىَّ الحوض ».

____________

(1) الرعد : 7.

(2) النساء : 83.

الصفحة 662 من 682