لم تخل من لدن آدم عليه السّلام إلى هذا الوقت ، وهذه الأخبار كثيرة شائعة (1) قد ذكرتها في هذا الكتاب وهي شائعة في طبقات الشيعة وفرقها ، لا ينكرها منهم منكر ، ولا يجحدها جاحد ، ولا يتأولها متأوَّل ، وإنَّ الأرض لا تخلو من إمام حيٍّ معروف إمّا ظاهر مشهور ، أو خاف مستور ، ولم يزل إجماعهم عليه إلى زماننا هذا فلامامة لا تنقطع ولا يجوز انقطاعها لانّها متّصلة ما اتصل الليل والنّهار. |
2 حدّثنا أبي رضي الله عنه قال : حدّثنا سعد بن عبد الله قال : حدّثنا محمّد ابن عيسى بن عبيد قال : حدّثنا عليُّ بن الحكم ، وعليّ بن الحسن (2) ، عن نافع الورّاق عن هارون بن خارجة قال : قال لي هارون بن سعد العجلي (3) : قد مات إسماعيل الّذي كنتم تمدُّون أعناقكم إليه وجعفر شيخ كبير يموت غداً أو بعد غد ، فتبقون بلا إمام ، فلم أدر ما أقول له ، فأخبرت أبا عبد الله عليه السّلام بمقالته ، فقال : هيهات هيهات أبى الله والله أن ينقطع هذا الامر حتّى ينقطع الليل والنهار فإذا رأيته فقل له : هذا موسى ابن جعفر ، يكبر ويزوِّجه فيولد له ولد فيكون خلفاً إن شاء الله.
فهذا أبو عبد الله الصادق عليه السّلام يحلف بالله أنَّه لا ينقطع هذا الامر حتّى ينقطع الليل والنهار ، والفترات بين الرُّسل عليهم السّلام كانت جائزة لأنّ الرُّسل مبعوثة بشرائع الملّة وتجديدها ونسخ بعضها بعضاً ، وليس الأنبياء والائمّة عليهم السّلام كذلك ولا لهم ذلك لأنّه لا ينسخ بهم شريعة ولا يجدِّد بهم ملة ، وقد علمنا أنَّه كان بين نوح وإبراهيم ، وبين إبراهيم وموسى ، وبين موسى وعيسى ، وبين عيسى ومحمّد عليهم السّلام أنبياء وأوصياء كثيرون (4) وإنّما كانوا مذكّرين لامر الله ، مستحفظين مستودعين لمّا جعل الله تعالى عندهم من الوصايا والكتب والعلوم وما جاءت به الرُّسل عن الله عزَّ وجلَّ |
__________________
(1) في بعض النسخ « متتابعة ».
(2) في بعض النسخ « عليّ بن الحسين ».
(3) زيدي. (رجال ابن دادد).
(4) في بعض النسخ « يكثر عددهم ».




