مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَمَالُ الدِّينِ وَتَمَامُ النِّعْمَةِ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 64 من 682

وقت دون وقت على حسب ما يعلم الله عزَّ وجلَّ من الصلاح. وقد حكى الله عزَّ وجلَّ عن المشركين أنّهم سألوا نبيّه صلّى الله عليه وآله أنَّ يرقى في السّماء وأن يسقط السّماء عليهم كسفاً أو ينزِّل عليهم كتاباً يقرؤونه وغير ذلك ممّا في الآية ، فما فعل ذلك بهم ، وسألوه أن يحيى لهم قصيَّ بن كلاب وأن ينقل عنهم جبال تهامة فما أجابهم إليه وإن كان عليه السّلام قد أقام لهم غير ذلك من المعجزات ، وكذا حكم ما سألت المعتزلة عنه ، ويقال لهم كما قالوا لنا لم نترك أوضح الحجج وأبين الادلّة من تكرُّر المعجزات والاستظهار بكثرة الدّلالات.

وأمّا قول المعتزلة : إنَّه احتجّ بما يحتمل التأويل ، فيقال : فما احتجَّ عندنا على أهل الشورى إلّا بما عرفوا من نصِّ النبيّ صلّى الله عليه وآله لأنّ أولئك الروساء لم يكونوا جهّالاً بالامر وليس حكمهم حكم غيرهم من الاتباع ، ونقلب هذا الكلام على المعتزلة فيقال لهم لم لم يبعث الله عزَّ وجلَّ بأضعاف من بعث من الانبياء؟ ولم لم يبعث في كلّ قرية نبيّاً وفي كلّ عصر ودهر نبيّاً أو أنبياء إلى أن تقوم الساعة؟ ولم لم يبيّن معاني القرآن حتّى لا يشك فيه شاك ولم تركه محتملاً للتأويل؟ وهذه المسائل تضطرُّهم إلى جوابنا. إلى ههنا كلام أبي جعفر بن قبة رحمه الله .

كلام لأحد المشايخ في الرد على الزيدية :

وقال غيره من متكلّمي مشايخ الاماميّة : إنَّ عامّة مخالفينا قد سألونا في هذا الباب عن مسائل ويجب عليهم أن يعلموا أنَّ القول بغيبة صاحب الزَّمان عليه السّلام مبنيٌّ على القول بإمامة آبائه عليهم السّلام ، والقول بأمامة آبائه عليهم السّلام مبنيٌّ على القول بتصديق محمّد صلّى الله عليه وآله وإمامته ، وذلك أنَّ هذا باب شرعيٌّ وليس بعقليٍّ محض والكلام في الشرعيات مبني على الكتاب والسنة كما قال الله عزَّ وجلَّ : « فإنَّ تنازعتم في شيء (يعني في الشرعيّات) فردُّوه إلى الله وإلى الرَّسول » (1) فمتى شهد لنا الكتاب والسنّة وحجّة العقل فقولنا هو المجتبى ، ونقول : أنَّ جميع طبقات الزيديّة و

__________________

(1) النساء : 59.

الصفحة 64 من 682