السّاحل فركب فيها حتّى أتوا به أهله.
عمّرك الله أيّها الملك أتراه عائداً إلى ما قد عاين ولقي ، قال : لا ، قال : فاني أنا هو ، فيئسوا منه ، فجاء الغلام الّذي صحبه من المدينة فسارَّه وقال : اذكرني لها وانكحنيها فقال الغلام للملك إنَّ هذا يقول إنّي أحبُّ الملك أن ينكحنيها ، فقال : لا أفعل قال : أفلا أضرب لك مثلاً؟ قال : بلى.
قال : أنَّ رجلاً كان في قوم فركبوا سفينة فساروا في البحر ليالي وأيّاماً ثمّ انكسرت سفينتهم بقرب جزيرة في البحر فيها الغيلان فغرقوا كلّهم سواه وألقاه البحر إلى الجزيرة ، وكانت الغيلان يشرفن من الجزيرة إلى البحر فأتى غولاً فهويها ونكحها حتّى إذا كان مع الصّبح قتلته وقسّمت أعضاءه بين صواحباتها واتّفق مثل ذلك لرجل آخر فأخذته ابنة ملك الغيلان فانطلقت به فبات معها ينكحها وقد علم الرَّجل ما لقي من كان قبله فليس ينام حذرا إذا كان مع الصبح نامت الغول فانسل الرَّجل حتّى أتى السّاحل فإذا هو بسفينة فنادى أهلها واستغاث بهم فحملوه حتّى أتوا به أهله فأصبحت الغيلان فأتوا الغولة الّتي باتت معه فقالوا لها : أين الرَّجل الّذي بات معك؟ قالت : أنَّه قد فرَّ منّي ، فكذَّبوها وقالوا : أكللته واستأثرت به علينا فلنقتلنك أن لم تأتنا به فمرت في الماء حتّى أتته في منزله ورحله فدخلت عليه وجلست عنده وقالت له : ما لقيت في سفرك هذا ، قال : لقيت بلاء خلّصني الله منه وقصَّ عليها ذلك قالت : وقد تخلّصت : قال : نعم فقالت : أنا الغولة وجئت لاخذك فقال لها : أنشدك الله أن تهلكيني فإني أدلك على مكان رجل ، قالت : إنّي أرحمك فانطلقا حتّى إذ دخلا على الملك ، قالت : اسمع منّا أصلح الله الملك إنّي تزوّجت بهذا الرَّجل وهو من أحبّ النّاس إليَّ ، ثمّ أنَّه كرهني وكره صحبتي فانظر في أمر نافلمّا رآها الملك أعجبه جمالها فخلا بالرَّجل فسارَّه وقال له : إنّي قد أحببت أن تتركها فأتزوَّجها قال : نعم أصلح الله الملك ما تصلح إلّا لك فتزوَّج بها الملك وبات معها حتّى إذا كانت مع السّحر ذبحته وقطعت أعضاءه وحملته إلى صواحباتها أفترى أيّها الملك أحداً يعلم بهذا ثمَّ ينطلق إليه؟ قال : الخاطب للغلام : فإنّي لا افارقك ولا حاجة




