وقد ذكروا أنَّ الجزر كانت عشرين ، فلمّا أتته قال : جزي الله الأمير خيراً قد عرف أنّي لا أقول الشعر ولكن أخرجي يا بنيّة ، فخرجت إليه بنية له خماسيّة ، فقال لها : أجيبي الأمير ، فأقبلت وأدبرت ، ثمَّ قالت : نعم وأنشأت تقول :
إذا هبّت رياح أبي عقيل | دعونا عند هبّتها الوليدا | |
طويل الباع أبلج عبشميّاً (1) | أعان على مروءته لبيدا | |
بأمثال الهضاب (2) كأنّ ركباً | عليها من بني حام قعودا | |
أبا وهب جزاك الله خيراً | نحرناها وأطعمنا التريدا | |
فعد أنَّ الكريم له معاد | وعهدي بابن أروى أن تعودا |
فقال : لها : أحسنت يا بنية لولا إنّك سألت ، قالت : إنَّ الملوك لا يستحيى من مسألتهم ، قال : وأنت يا بنيّة أشعر.
وعاش ذو الاصبع العدوانيُّ واسمه حرثان بن الحارث بن محرَّث بن ربيعة بن هبيرة بن ثعلبة بن الظرب بن عثمان ثلاثمائة سنة.
وعاش جعفر بن قبط (3) ثلاثمائة سنّة وأدرك الاسلام.
وعاش عامر بن الظرب العدوانيّ ثلاثمائة سنّة (4).
وعاش محصِّن بن عتبان بن ظالم بن عمرو بن قطيعة بن الحارث بن سلمة بن مازن الزُّبيديُّ مائتين وخمسين سنّة ، وقال في ذلك :
ألا يا سلم إنّي لست منكم | ولكنّي امرءٌ قوتي سغوب (5) | |
دعاني الدّاعيان فقلت : هيّا (6) | فقالا : كلُّ من يدعى يُجيب |
__________________
(1) منسوب إلى عبد شمس بجوار أو ولاء أو حلف.
(2) شبه الجزور بالهضاب وهو الحبل المنبسط.
(3) كذا ولعل الصواب « جعفر بن قرط » بضم القاف وسكون الراء وهو جعفر بن قرط بن كعب بن قيس بن سعد. وذكر ابن الكلبي أنَّه جعفر بن قرط بن عبد يغوث بن كعب ابن ردة الشاعر.
(4) في « المعمرون » مائتي سنة.
(5) السغب : الجوع وفي رواية « ولكني امرء قومي شعوب ».
(6) في رواية « أيّهاً » وكلاهما كلمة زجر.




