(يعني أصحابنا) فقراء إلى ما قد غني عنه كلُّ مبطل سلف من تثبيت إنيّة من يدّعون له وجوب الطاعة ، فقد افتقروا إلى ما قد غني عنه سائر المبطلين واختلفوا بخاصة ازدادوا بها بطلاناً وانحطّوا بها عن سائر المبطلين ، لأنّ الزيادة من الباطل تحطُّ والزيادة من الخير تعلو ، والحمد لله ربِّ العالمين.
ثم قال : وأقول قولاً تعلم فيه الزيادة على الانصاف منّا وإن كان ذلك غير واجب علينا. أقول : إنَّه معلوم إنَّه ليس كلّ مدَّع ومدَّعى له بمحقٍّ ، وإن كلّ سائل لمدَّع تصحيح دعواه بمنصف (1) وهؤلاء القوم ادَّعوا أنَّ لهم من قد صح عندهم أمره ووجب له على النّاس الانقياد والتسليم وقد قدمنا أنَّه ليس كلّ مدَّع ومدَّعى له بواجب له التسليم ، ونحن نسلّم لهؤلاء القوم الدّعوى ونقرُّ على أنفسنا بالابطال وإن كان ذلك في غاية المحال بعد أن يوجدونا إنيّة المدّعى له ولا نسألهم تثبيت الدَّعوى ، فإنَّ كان معلوماً أنَّ في هذا أكثر من الانصاف فقد وفينا بما قلنا ، فإنَّ قدروا عليه فقد أبطلوا ، وإن عجزوا عنه فقد وضح ما قلناه من زيادة عجزهم عن تثبيت ما يدّعون على عجز كلّ مبطل عن تثبيت دعواه. وأنّهم مختصون من كلّ نوع من الباطل بخاصّة يزدادون بها انحطاطاً عن المبطلين أجمعين لقدرة كلّ مبطل سلف على تثبيت دعواه إنيّة من يدَّعون له وعجز هؤلاء عمّا قدر عليه كلّ مبطل إلّا ما يرجعون إليه من قولهم « إنَّه لابدّ ممّن تجب به حجّة الله عزَّ وجلَّ » وأجل لابد من وجوده فضلاً عن كونه ، فأوجدونا الانية من دون إيجاد الدَّعوي.
ولقد خبرت عن أبي جعفر بن أبي غانم (2) أنَّه قال لبعض من سأله فقال : بم تحاجَّ الّذين (3) كنت تقول ويقولون : إنَّه لابدَّ من شخص قائم من أهل هذا البيت؟ قال
__________________
(1) في بعض النسخ « ليس كلّ مدع ومدعى له فمحق وان كان (كل خ ل) سائل للمدعى تصحيح دعواه فمنصف ».
(2) هو غير عليّ بن أبي غانم الّذي عنونه منتجب الدِّين بل هو رجل آخر لم أعثر على عنوانه في كتب الرجال.
(3) في بعض النسخ « الّذي ».




