روح قال : فأنفذني معها اترجم عنها ، فلمّا دخلت على أبي القاسم رضي الله عنه أقبل يكلّمها بلسان آبيٍّ فصيح فقال لها : « زينب! چونا ، خويذا ، كوابذا ، چون استه » (1) ومعناه كيف أنت؟ وكيف كنت؟ وما خبر صبيانك (2)؟ قال : فاستغنت عن الترجمة وسلمت المال ورجعت.
35 وأخبرنا محمّد بن عليِّ بن متّيل قال : قال عمّي جعفر بن محمّد بن متّيل : دعاني أبو جعفر محمّد بن عثمان السمّان المعروف بالعمريّ رضي الله عنه فأخرج إليَّ ثويبات مُعلّمَة وصرَّة فيها دراهم ، فقال لي : يحتاج أن تصير بنفسك إلى واسط في هذا الوقت وتدفع ما دفعت إليك إلى أول رجل يلقاك عند صعودك من المركب إلى الشط بواسط ، قال : فتداخلني من ذلك غم شديد ، وقلت مثلي يرسل في هذا الامر ويحمل هذا لشيء الوتح؟ (3).
قال : فخرجت إلى واسط وصعدت من المركب فأوَّل رجل يلقاني سألته عن الحسن بن محمّد بن قطاة الصيدلاني (4) وكيل الوقف بواسط فقال : أنا هو ، من أنت؟ فقلت : أنا جعفر بن محمّد بن متّيل ، قال : فعرفني باسمي وسلّم عليَّ وسلمت عليه ، وتعانقنا ، فقلت له : أبو جعفر العمريُّ يقرأ عليك السلام ودفع إليَّ هذه الثويبات وهذه الصرَّة لاسلّمها إليك ، فقال : الحمد لله فإنَّ محمّد بن عبد الله الحائريَّ (5) قد مات وخرجت لاصلاح كفنه ، فحل الثياب وإذا فيها ما يحتاج إليه من حبر وثياب وكافور في الصرة ، وكرى الحمّالين والحفّار ، قال : فشيّعنا جنازته وانصرفت.
__________________
(1) لسان آوجى محلى معناه بالفارسية الدارجة اليوم « چطورى ، خوشى ، كجابودي ، بچه هايت چطورند ».
(2) في بعض النسخ « كيف أنت؟ وكيف مكثت؟ وما خبر صبيانك؟ ».
(3) الوتح بالتحريك وككتف : القليل التافه من الشيء.
(4) الصيدلان قرية من قرى الواسط.
(5) في بعض النسخ « العامري ».




