18 حدَّثني أبي رضي الله عنه ، عن سعد بن عبد الله (1) قال : حدَّثني أبو القاسم ابن أبي حليس (2) قال : كنت أزور الحسين عليه السّلام (3) في النصف من شعبان فلمّا كان سنّة من السنين وردت العسكر قبل شعبان وهممت أن لا أزور في شعبان ، فلمّا دخل شعبان قلت : لا أدع زيارة كنت أزورها فخرجت زائراً وكنت إذا وردت العسكر أعلمتهم برقعة أو برسالة ، فلمّا كان في هذه الدفعة قلت لابي القاسم الحسن بن أحمد الوكيل : لا تعلمهم بقدومي فإني اريد أن أجعلها زورة خالصة قال : فجاءني أبو القاسم وهو يتبسّم وقال : بعث إليَّ بهذين الدينارين وقيل لي : ادفعهما إلى الحليسيِّ وقال له : من كان في حاجة الله عزَّ وجلَّ كان الله في حاجته ، قال : واعتللت بسرّ من رأى علّة شديدة أشفقت منها فأطليت (4) مستعدّاً للموت ، فبعث إلىَّ بستوقة فيها بنفسجين (5) وأمرت بأخذه ، فما فرغت حتّى أفقت من علتي والحمد لله رب العالمين.
قال : ومات لي غريم فكتبت أستأذن في الخروج إلى ورثته بواسط وقلت : أصير إليهم حدثان موته لعلّي أصل إلى حقّي فلم يؤذن لي ، ثمَّ كتبت ثانية فلم يؤذن لي ، ثمّ كتبت ثانية فلم يؤذن لي ، فلمّا كان بعد سنتين كتب إليَّ إبتداء « صر إليهم » فخرجت إليهم فوصل إليَّ حقّي.
قال أبو القاسم : وأوصل أبو رميس (6) عشرة دنانير إلى حاجز فنسيها حاجز
__________________
(1) الظاهر سقط هنا « عن علان الكلينيُّ » بقرينة ما تقدَّم في قصّة الكابلي
(2) في بعض النسخ « أبي حابس » والظاهر الصواب ما في المتن لأنّ في المحكى عن نسخة ثمينة من الخرائج للراوندي « قال أبو القاسم الحليسي : كنت أزور العسكر في شعبان في أوله ثمّ ازور الحسين عليه السّلام في النصف الخ » بأدنى تفاوت في لفظها.
(3) كذا وفي بعض النسخ « أزور الحير » والظاهر هو الاصوب وهو اسم القصر الّذي كان بسر من رأى فيه قبر العسكريين عليهما السّلام. والله أعلم.
(4) في بعض النسخ « أشفقت فيها ». وأطلى فلان اطلاء : مالت عنقه للموت.
(5) شيء يعمل من البنفسج والانجبين كالسكنجبين.
(6) في بعض النسخ « ابن رميس » وفي بعضها « أبودميس ».




