مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَمَالُ الدِّينِ وَتَمَامُ النِّعْمَةِ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 478 من 682

إنه قد خرج متنزِّها وركب زورقاً في الدِّجلة يشرب ومعه المغنون ، قال : فتشاور القوم (1) فقالوا : هذه ليست من صفة الامام ، وقال بعضهم لبعض : امضوا بنا حتّي نردَّ هذه الأموال على أصحابها.

فقال أبو العبّاس محمّد بن جعفر الحميريُّ القمّيُّ : قفوا بنا حتّى ينصرف هذا الرَّجل ونختبر أمره بالصحّة.

قال : فلمّا انصرف دخلوا عليه فسلّموا عليه وقالوا : يا سيّدنا نحن من أهل قمّ ومعنا جماعة من الشيعة وغيرها وكنّا نحمل إلى سيّدنا أبي محمّد الحسن بن عليٍّ الأموال فقال : وأين هي؟ قالوا : معنا ، قال : احملوها إليَّ ، قالوا : لا ، إنَّ لهذه الأموال خبراً طريفاً ، فقال : وما هو؟ قالوا : إنَّ هذه الأموال تجمع ويكون فيها من عامّة الشيعة الدِّينار والدِّيناران ، ثمّ يجعلونها في كيس ويختمون عليه وكنّا إذا وردنا بالمال على سيّدنا أبي محمّد عليه السّلام يقول : جملة المال كذا وكذا ديناراً ، من عند فلان كذا ومن عند فلان كذا حتّى يأتي على أسماء النّاس كلّهم ويقول ما على الخواتيم من نقش ، فقال جعفر : كذبتم تقولون على أخي ما لا يفعله ، هذا علم الغيب ولا يعلمه إلّا الله.

قال : فلمّا سمع القوم كلام جعفر جعل بعضهم ينظر إلى بعض فقال لهم : احملوا هذا المال إليَّ ، قالوا : إنّا قوم مستأجرون وكلاء لارباب المال ولا نسلّم المال إلّا بالعلامات الّتي كنا نعرفها من سيّدنا الحسن بن عليٍّ عليهما السّلام فإن كنت الامام فبرهن لنا وإلّا رددناها إلى أصحابها ، يرون فيها رأيهم.

قال : فدخل جعفر على الخليفة وكان بسرّ من رأى فاستعدى عليهم ، فلمّا احضروا قال الخليفة : احملوا هذا المال إلى جعفر ، قالوا : أصلح الله أمير المؤمنين إنّا قوم مستأجرون وكلاء لارباب هذه الأموال وهي وداعة لجماعة وأمرونا بأن لا نسلّمها إلّا بعلامة ودلالة ، وقد جرت بهذه العادة مع أبي محمّد الحسن بن عليٍّ عليهما السّلام.

__________________

(1) في بعض النسخ « فتثور القوم ».

الصفحة 478 من 682