مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَمَالُ الدِّينِ وَتَمَامُ النِّعْمَةِ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 472 من 682

بالامس ثمّ جلس في مجلسه متوسّطاً ، ثمَّ نظر يميناً وشمالاً قال : أتدرون ما كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول بعد صلاة الفريضة؟ قلنا : وما كان يقول؟ ، قال : كان يقول :

« اللّهمَّ إليك رفعت الأصوات [ ودعيت الدعوات ] ولك عنت الوجوه ، ولك خضعت الرِّقاب وإليك التحاكم في الأعمال ، يا خير مسؤول وخير من أعطى ، يا صادق يا باريء ، يا من لا يخلف الميعاد ، يا من أمر بالدُّعاء وتكفّل بالاجابة ، يا من قال : « ادعوني أستجب لكم » يا من قال : « وإذا سألك عبادي عنّي فإنّي قريبٌ اُجيبُ دعوة الدَّاع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلّهم يرشدون ». يا من قال : « يا عبادي الّذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله أنَّ الله يغفر الذُّنوب جميعاً إنَّه هو الغفور الرحيم ».

ثمَّ نظر يميناً وشمالاً بعد هذا الدعاء فقال : أتدرون ما كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول في سجدة الشكر؟ قلنا : وما كان يقول؟ قال : كان يقول :

« يا من لا يزيده إلحاح الملحّين إلّا جوداً وكرماً ، يا من له خزائن السماوات والأرض ، يا من له خزائن مادقَّ وجلَّ ، لا تمنعك إساءتي من إحسانك إليَّ ، إنّي أسألك أن تفعل بي ما أنت أهله ، وأنت أهل الجود والكرم والعفو ، يا ربّاه ، يا الله افعل بي ما أنت أهله فأنت قادر على العقوبة وقد استحققتها ، لا حجّة لي ولا عذر لي عندك ، أبوء إليك بذنوبي كلّها ، وأعترف بها كي تعفو عنّي وأنت أعلم بها منّي ، بؤت إليك بكلِّ ذنب أذنبته ، وبكل خطيئة أخطأتها ، وبكل سيّئة عملتها ، يا ربّ اغفر لي وارحم وتجاوز عمّا تعلم إنّك أنت الاعزُّ الاكرم.

وقام فدخل الطواف فقمنا لقيامه وعاد من غد في ذلك الوقت فقمنا لاستقباله كفعلنا فيما مضى (1) فجلس متوسّطاً ونظر يميناً وشمالاً فقال : كان عليُّ بن الحسين سيّد العابدين عليه السّلام يقول في سجوده في هذا الموضع وأشار بيده إلى الحجر نحو الميزاب » عبيدك بفنائك (2) ، مسكينك ببابك أسألك ما لا يقدر عليه سواك ، ثمَّ نظر

__________________

(1) في بعض النسخ « لاقباله كقيامنا فيما مضى ».

(2) زاد في بعض النسخ « فقيرك بفنائك ».

الصفحة 472 من 682