مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَمَالُ الدِّينِ وَتَمَامُ النِّعْمَةِ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 462 من 682

قلت : فأخبرني يا ابن رسول الله عن تأويل « كهيعص » قال هذه الحروف من أنباء الغيب ، أطلع الله عليها عبده زكريّا ، ثمّ قصّها على محمّد صلّى الله عليه وآله وذلك أنَّ زكريّا سأل ربّه أن يعلّمه أسماء الخمسة فأهبط عليه جبرئيل فعلمه إيّاها ، فكان زكريّا إذا ذكر محمّداً وعليّاً وفاطمة والحسن والحسين سري عنه همّه ، وانجلى كربه ، وإذا ذكر الحسين خنقته العبرة ، ووقعت عليه البهرة (1) ، فقال ذات يوم : يا إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعاً منهم تسلّيت بأسمائهم من همومي ، وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثورزفرتي؟ فأنبأه الله تعالى عن قصته ، وقال : « كهيعص » « فالكاف » اسم كربلاء. و « الهاء » هلاك العترة. و « الياء » يزيد ، وهو ظالم الحسين عليهما السّلام. و « العين » عطشه. و « الصاد » صبره (2).

فلمّا سمع ذلك زكريّا لم يفارق مسجده ثلاثة أيّام ومنع فيها النّاس من الدُّخول عليه ، وأقبل على البكاء والنحيب وكانت ندبته « إلهي أتفجّع خير خلقك بولده إلهي أتنزل بلوى هذه الرَّزية بفنائه ، إلهي أتلبس عليّاً وفاطمة ثياب هذه المصيبة ، إلهي أتحل كربة هذه الفجيعة بساحتهما »؟! ثمّ كان يقول : « اللّهمّ ارزقني ولداً تقرُّ به عيني على الكبر ، وأجعله وارثاً وصيّاً ، واجعل محلّه منّي محل الحسين ، فإذا رزقتنيه فافتنّي بحبّه ، ثمَّ فجّعني به كما تفجع محمداً حبيبك بولده » فرزقه الله يحيى وفجّعه به. وكان حمل يحيى ستّة أشهر وحمل الحسين عليه السّلام كذلك ، وله قصّة طويلة.

قلت : فأخبرني يا مولاي عن العلّة الّتي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم ، قال : مصلحٌ أو مفسدٌ؟ قلت : مصلحٌ ، قال : فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟ قلت : بلى ، قال : فهي العلّة ، وأوردها لك ببرهان ينقاد له عقلك (3) أخبرني عن الرُّسل الّذين اصطفاهم الله تعالى وأنزل عليهم الكتاب وأيّدهم بالوحي والعصمة إذ هم أعلام الامم (4) وأهدي إلى

____________

(1) البهر : تتابع النفس وانقطاعه كما يحصل بعد الاعياء والعدو الشديد.

(2) وفسر بغير ذلك راجع معاني الأخبار ص 22 وتفسير عليّ بن ابراهيم سورة مريم.

(3) في بعض النسخ « يثق بعقلك ».

(4) كذا. والظاهر « أعلم الامم ».

الصفحة 462 من 682