مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَمَالُ الدِّينِ وَتَمَامُ النِّعْمَةِ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 458 من 682

فإنّها تقف بك على ضفة بحر (1) لا تنقضي عجائبه ، ولا تفنى غرائبه ، وهو إمامنا.

فوردنا سرِّ من رأى فانتهينا منها إلى باب سيّدنا فاستأذنّا فخرج علينا الاذن بالدُّخول عليه وكان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب قد غطّاه بكساء طبريٍّ فيه مائة وستّون صرَّة من الدنانير والدَّراهم ، على كلِّ صرة منها ختم صاحبها.

قال سعد : فما شبّهت وجه مولانا أبي محمّد عليه السّلام حين غشينا نور وجهه إلّا ببدر قد استوفى من لياليه أربعاً بعد عشر ، وعلى فخذه الايمن غلامٌ يناسب المشتري في الخلقة والمنظر ، على رأسه فرق بين وفرتين كأنّه ألف بين واوين ، وبين يدي مولانا رمّانة ذهبيّة تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركّبة عليها ، قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة ، وبيده قلمٌ إذا أراد أن يسطر به على البياض شيئاً قبض الغلام على أصابعه ، فكان مولانا يدحرج الرّمّانة بين يديه ويشغله بردِّها كيلا يصده عن كتابة ما أراد (2) فسلّمنا عليه فألطف في الجواب وأومأ إلينا بالجلوس فلمّا فرغ من كتبة البياض الّذي كان بيده ، أخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طي كسائه فوضعه بين يديه فنظر الهاديُّ عليه السّلام (3) إلى الغلام وقال له : يا بنيَّ فضَّ الخاتم عن هدايا شيعتك ومواليك ، فقال : يا

__________________

(1) ضفة البحر : ساحله. وفي بعض النسخ « ثقف بك ».

(2) قال في هامش البحار الطبع الحروفي كذا : « فيه غرابة من حيث قبض النلام عليه السّلام على أصابع أبيه أبي محمّد عليه السّلام. وهكذا وجود رمانة من ذهب يلعب بها لئلّا يصده عن الكتابة ، وقد روى في الكافي ج 1 ص 311 عن صفوان الجمال قال : « سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن صاحب هذا الامر فقال : أنَّ صاحب هذا الامر لا يلهو ولا يلعب. وأقيل أبو الحسن موسى وهو صغير ومعه عناق مكية وهو يقول لها : اسجدي لربك. فأخذه أبو عبد الله عليه السّلام وضمه إليه ، وقال : بابي وامي من لا يلهو ولا يلعب » انتهى. أقول : في طريق هذه الرواية معلى بن محمّد البصريّ قال العلامة رحمه الله في حقه : مضطرب الحديث والمذهب. وكذا النجاشي. وقال ابن الغضائري نعرف حديثه وننكره ، يروى عن الضعفاء ويجوز أن يخرج شاهداً راجع جامع الرواة.

(3) كذا. ولعله مصحف « عن مولاي عليه السّلام ».

الصفحة 458 من 682