مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَمَالُ الدِّينِ وَتَمَامُ النِّعْمَةِ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 451 من 682

عرائكهم للدِّين (1) ، خشنة ضرائبهم عن العدوان ، واضحة بالقبول أوجههم ، نضرة بالفضل عيدانهم (2) يدينون بدين الحقِّ وأهله ، فإذا اشتدَّت أركانهم ، وتقوَّمت أعمادهم فدَّت بمكانفتهم (3) طبقات الامم إلى إمام ، إذ تبعتك في ظلال شجرة دوحة تشعّبت أفنان غصونها على حافاة بُحيرة الطبريّة (4) فعندها يتلالؤ صبح الحقِّ وينجلي ظلام الباطل ، ويقصم الله بك الطغيان ، ويعيد معالم الايمان ، يظهر بك استقامة الافاق وسلام الرِّفاق ، يودُّ الطفل في المهد لو استطاع إليك نهوضاً ، ونواشط الوحش لو تجد نحوك مجازاً ، تهتزُّ بك (5) أطراف الدُّنيا بهجة ، وتنشر عليك أغصان العزِّ نضرة ، وتستقرُّ بواني الحقِّ في قرارها ، وتؤوب شوارد الدِّين (6) إلى إو كارها ، تتهاطل عليك سحائب الظفر ، فتخنق كلُّ عدوٍّ ، وتنصر كلّ وليٍّ ، فلا يبقي على وجه الأرض جبّار قاسط ولا جاحد غامط ، ولا شانيء مبغض ، ولا معاند كاشح (7) ، ومن يتوكّل على الله فهو

__________________

(1) العرائك جمع عريكة وهي الطبيعة ، وكذا الضرائب جمع ضريبة وهي الطبيعة أيضاً والسيف وحدّه.

(2) العيدان بالفتح الطوال من النخل.

(3) فدّ يفد كفر يفر : عدا وركض. والمكانفة : المعاونة. والاعماد : جمع عمود من غير قياس.

(4) « إذ تبعتك » أي بايعك وتابعك هؤلاء المؤمنون. والدوحة : الشجرة العظيمة والافنان : الاغصان. وفي بعض النسخ « بسقت أفنان غصونها » وبسق النخل بسوقاً : طال. والحافاة : الجوانب.

(5) الناشط : الثور الوحشي يخرج من أرض إلى أرض. وتهتز : أي تنحرك.

(6) بواني الحق : أساسها. وفي بعض النسخ « بواني العز » أي الخصال الّتي تبني العز وتؤسسها. وآب يؤوب أوبا فهو آب أي راجع. وشرد البعير أي نفر فهو شارد والوكر : عش الطائر ، جمعها أوكار. وتهاطل السحاب أي تتابع بالمطر.

(7) الغامط : الحاقر للحق ، وغمط العافية لم يشكرها ، وغمط أهله بطر بالنعمة والشانيء ، العائب. والكاشح : الّذي يضمر لك العداوة.

الصفحة 451 من 682