مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَمَالُ الدِّينِ وَتَمَامُ النِّعْمَةِ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 401 من 682

هذا الجبل ، فإذا أراد الله عزَّ وجلَّ أن يزلزل مدينة أوحى إلىَّ فحرَّكت العرق الّذي [ متّصل ] إليها فزلزلها.

فلمّا أراد ذو القرنين الرُّجوع قال للملك : أوصني ، قال الملك : لا يهمنّك رزق غد ، ولا تؤخّر عمل اليوم لغد ، ولا تحزن على ما فاتك ، وعليك بالرِّفق ، ولا تكن جبّاراً متكبراً.

ثمَّ إن ذا القرنين رجع إلى أصحابه ، ثمّ عطف بهم نحو المشرق يستقريء ما بينه وبين المشرق من الامم فيفعل بهم مثل ما فعل بأمم المغرب قبلهم حتّى إذا فرغ [ م ] ما بين المشرق والمغرب عطف نحو الرَّدم الّذي ذكره الله عزَّ وجلَّ في كتابه فإذا هو باُمّة « لا يكادون يفقهون قولاً » وإذا [ ما ] بينه وبين الردَّم مشحون من امة يقال لها : يأجوج ومأجوج أشباه البهائم يأكلون ويشربون ويتوالدون وهم ذكور وإناث ، وفيهم مشابه من النّاس الوجوه والاجساد والخلقة ، ولكنّهم قد نقصوا في الابدان نقصاً شديداً وهم في طول الغلمان ، ليس منهم انثى ولا ذكر يجاوز طوله خمسة أشبار ، وهم على مقدار واحد في الخلق والصورة ، عراة حفاة لا يغزلون ولا يلبسون ولا يحتذون ، عليهم وبرٌ كوبر الابل يواريهم ويسترهم من الحرّ والبرد (1) ، ولكلِّ واحد منهم اذنان أحدهما ذات شعر والاخرى ذات وبر ، ظاهرهما وباطنهما ، ولهم مخالب في موضع الاظفار ، وأضراس وانياب كأضراس السباع وأنيابها. وإذا نام أحدهم افترش إحدى اذنيه والتحف بالاُخرى فتسعه لحافاً ، وهم يرزقون تنّين البحر (2) في كلِّ عام

__________________

(1) المروي عن أئمتنا : أنّهم اقوام وحشية غير متمدنين ، بل يعيشون كالبهائم كما جاء في تفسير العياشيّ عن أبي بصير عن الباقر عليه السّلام قال : « لم يعلموا صنعة البيوت » وفي تفسير القمي « لم يعلموا صنعة الثياب ». وعن أمير المؤمنين عليه السّلام « ورد على قوم قدأ حرقهم الشمس وغيرت اجسادهم وألوانهم حتّى صيرتهم كالظلمة ».

(2) التنين نوع من الحيات

الصفحة 401 من 682