مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَمَالُ الدِّينِ وَتَمَامُ النِّعْمَةِ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 40 من 682

فخذوه من أيديهم فإنَّ مانعوكم فاضربوهم واخرقوا ما عليهم من السّواد ، قال : فلمّا عبروا به نزلوا إليهم فأخذوه من أيديهم وضربوهم وخرقوا عليهم سوادهم ووضعوه في مفرق أربع طرق (1) وأقام المنادين ينادون : الأمن أراد أن ينظر إلى الطيّب بن الطيّب موسى بن جعفر فليخرج ، وحضر الخلق وغسّله وحنّطه بحنوط وكفنه بكفّن فيه حبرة استعملت له بألفي وخمسمائة دينار ، مكتوباً عليها القرآن كلّه ، واحتفى (2) ومشى في جنازته ، متسلّباً مشقوق الجيب إلى مقابر قريش فدفنه عليه السّلام هناك ، وكتب بخبره إلى الرَّشيد ، فكتب إلى سليمان بن أبي جعفر : وصلت رحمك يا عمّ وأحسن الله جزاك ، والله ، ما فعل السّنديُّ بن شاهك لعنه الله ما فعله عن أمرنا.

حدثنا أحمد بن زياد الهمدانيُّ رضي الله عنه قال : حدّثنا عليّ بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن هاشم ، عن محمّد بن صدقة العنبريُّ قال : لمّا توّفي أبو إبراهيم موسى ابن جعفر عليهما السّلام جمع هارون الرَّشيد شيوخ الطالبيّة وبني العباس وسائر أهل المملكة والحكّام وأحضر أبا إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السّلام فقال : هذا موسى بن جعفر قد مات حتف أنفه (3) وما كان بيني وبينه ما استغفر الله منه في أمره يعني في قتله فانظروا إليه فدخل عليه سبعون رجلاً من شيعته فنظروا إلى موسى بن جعفر عليهما السّلام وليس به أثر جراحة ولاسمٍّ ولاخنق ، وكان في رجله أثر الحنّاء فأخذه سليمان بن أبي جعفر وتولّى غسله وتكفينه واحتفى وتحسّر في جنازته (4).

حدثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رحمه الله قال : حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر عن المعلّى بن محمّد البصريِّ قال : حدّثني عليّ بن رباط قال : قلت لعليِّ بن موسى الرِّضا عليهما السّلام : أنَّ عندنا رجلاً يذكر أنَّ أباك عليه السّلام حيٌّ وأنّك تعلم من ذلك ما تعلم؟ فقال عليه السّلام : سبحان الله مات رسول الله صلّى الله عليه وآله ، ولم يمت موسى بن جعفر؟! بلى والله

__________________

(1) يعنى الموضع الذى يتشعب منه الطرق ويقال له بالفارسية (چهار راه).

(2) أي مشى حافيا بلا نعل. وقوله : « متسلبا » أي بلا رداء ولازينة.

(3) أي مات من غير قتل ولا ضرب ، بل مات بأجله.

(4) تحسر إي تلهف أو مشى بلا رداء وعمامة.

الصفحة 40 من 682