حتى تأخذ له بحقّة ، والقويُّ العزيز عندك ضعيف ذليل حتّى تأخذ منه الحق ، والقريب والبعيد عندك في ذلك سواء ، شأنك الحقُّ والصدق والرفق وقولك حكم وحتم ، وأمرك حلم وحزم ، ورأيك علم وعزم فيما فعلت (1) ، وقد نهج السبيل ، وسهل العسير ، وأطفئت النيران (2) واعتدل بك الدِّين ، وظهر أمر الله ولو كره الكافرون ، وقوي بك الايمان ، وثبت بك الاسلام والمؤمنون ، وسبقت سبقاً بعيداً ، وأتعبت من بعدك تعباً شديداً فجللت عن البكاء ، وعظمت رزيّتك في السّماء ، وهدَّت مصيبتك الانام فإنّا لله وإنّا إليه راجعون. رضينا من الله عزَّ وجلَّ قضاه ، وسلّمنا لله أمره ، فو الله لن يصاب المسلمون بمثلك أبداً. كنت للمؤمنين كهفاً وحصناً [ وقنة راسياً ] وعلى الكافرين غلظة وغيظاً ، فألحقك الله بنبيّه ولا حرمنا أجرك ولا أضلّنا بعدك. وسكت القوم حتّى انقضى كلامه وبكى وأبكى أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله ، ثمَّ طلبوه فلم يصادفوه. 4 حدّثنا المظفّر بن جعفر بن المظفّر العلويُّ العمريُّ السمرقنديُّ رضي الله عنه قال : حدَّثنا جعفر بن محمّد بن مسعود ، عن أبيه محمّد بن مسعود ، عن جعفر بن أحمد ، عن الحسن بن عليِّ بن فضّال قال : سمعت؟ أبا الحسن عليّ بن موسى الرِّضا عليهما السّلام يقول : أنَّ الخضر عليه السّلام شرب من ماء الحياة فهو حىٌّ لا يموت حتّى ينفخ في الصور ، وأنّه ليأتينا (3) فيسلّم فنسمع صوته ولا نرى شخصه ، وإنّه ليحضر حيث ما ذكر ، فمن ذكره منكم فليسلّم عليه ، وإنّه ليحضر الموسم كلَّ سنّة فيقضي جميع |
__________________
(1) كذا في بعض النسخ وفي الكافي أيضاً لكن في أكثر النسخ « وعزم فأقلعت ».
(2) في بعض النسخ « وأطفئت بك النّار ».
(3) في بعض النسخ « ليلقانا ».




