مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَمَالُ الدِّينِ وَتَمَامُ النِّعْمَةِ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 390 من 682

قوّتاً (1) وأقلهم كلاماً ، وأصوبهم منطقاً ، وأكبرهم رأياً ، وأشجعهم قلباً ، وأشدَّهم يقيناً ، وأحسنهم عملاً ، وأعرفهم بالامور.

كنت والله للدِّين يعسوباً [ أوّلا حين تفرَّق النّاس وآخراً حين فشلوا ] وكنت بالمؤمنين أبا رحيماً ، إذ صاروا عليك عيالاً ، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا ، وحفظت ما أضاعوا ، ورعيت ما أهملوا ، وشمّرت إذ خنعوا ، وعلوت إذ هلعوا ، وصبرت إذ جزعوا ، وأدركت إذ تخلّفوا ، ونالوا بك ما لم يحتسبوا.

كنت على الكافرين عذاباً صباً ، وللمؤمنين غيثاً وخصباً ، فطرت والله بنعمائها ، وفزت بحبائها ، وأحرزت سوابقها (2) وذهبت بفضائلها ، لم تفلل حجّتك (3) ، ولم يزغ قلبك ، ولم تضعف بصيرتك ، ولم تجبن نفسك [ ولم تخن (4) ].

كنت كالجبل [ الّذي ] لا تحرِّكه العواصف ، ولا تزيله القواصف. وكنت كما قال النبيُّ صلّى الله عليه وآله : ضعيفاً في بدنك ، قويّاً في أمر الله عزَّ وجلَّ متواضعاً في نفسك ، عظيماً عند الله عزَّ وجلَّ ، كبيراً في الأرض ، جليلاً عند المؤمنين ، لم يكن لأحد فيك مهمز ، ولا لقائل فيك مغمز ، ولا لأحد فيك مطمع ، ولا لأحد عندك هوادة (5) ، الضعيف الذَّليل عندك قويٌّ عزيز

__________________

(1) في الكافي « أعلاهم قنوتا » وفي بعض نسخه « قدما ».

(2) في هامش بعض النسخ الجديدة « سوابغها ». والظاهر هو الصواب بقرينة النعماء والحباء. ولكن « بنعمائها » في بعض النسخ « بعنانها » و « حبائها » في بعض النسخ « بجنانها ».

(3) في بعض النسخ « لم يفلل حدك ».

(4) في بعض نسخ الكافي « لم تخر » من الخرور وهو السقوط.

(5) المهمز : العيب والوقيعة والمغمز : المطعن والعيب أيضاً والهوادة : اللين والرفق والرخصة والمحاباة أي لا تأخذك عند وجوب حد الله على أحد محاباة ورفق.

الصفحة 390 من 682