فوحى النّاس عنه (1) ، ثمّ قال : ما شأنك وفيم جئت؟ قلت : لخبر مّا ، قال : لعلّك جئت تسأل عن خبر مولاك؟ فقلت له : ومن مولاي؟ مولاي أمير المؤمنين ، فقال اسكت مولاك هو الحقُّ لا تتحشمني فإنّي على مذهبك ، فقلت : الحمد لله ، فقال أتحبُّ أن تراه؟ فقلت : نعم ، فقال : اجلس حتّى يخرج صاحب البريد ، قال : فجلست فلمّا خرج قال : لغلام له : خذ بيد الصقر فأدخله إلى الحجرة الّتي فيها العلويُّ المحبوس وخلَّ بينه وبينه ، قال : فأدخلني الحجرة وأومأ إلى بيت ، فدخلت فإذا هو عليه السّلام جالس على صدر حصير وبحذاه قبر محفور ، قال : فسلّمت فردَّ [ عليَّ السلام ] ثمّ أمرني بالجلوس فجلست ، ثمّ قال لي : يا صقر ما أتى بك؟ قلت : يا سيدي جئت أتعرف خبرك قال ثمّ نظرت إلى القبر وبكيت ، فنظر إليَّ وقال : يا صقر لا عليك لن يصلوا إلينا بسوء فقلت : الحمد لله ثمّ قلت : يا سيّدي حديث يروي عن النبيِّ صلّى الله عليه وآله لا أعرف معناه ، قال : فما هو؟ قلت : قوله صلّى الله عليه وآله : « لا تعادوا الأيّام فتعاديكم » ما معناه؟
فقال : نعم الأيّام نحن ، بنا قامت السماوات والأرض ، فالسبت : اسم رسول الله صلّى الله عليه وآله ، والأحد أمير المؤمنين ، والاثنين الحسن والحسين ، والثلثاء عليُّ بن الحسين ومحمّد بن عليٍّ الباقر وجعفر بن محمّد [ الصادق ] ، والاربعاء موسى بن جعفر وعليُّ بن موسى ومحمّد بن عليٍّ وأنا ، والخميس ابني الحسن ، والجمعة ابن ابني وإليه تجتمع عصابة الحق ، وهو الّذي يملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ، فهذا معنى الأيّام ولا تعادوهم في الدُّنيا فيعادوكم في الاخرة ، ثمّ قال عليه السّلام : ودع واخرج فلا آمن عليك (2).
10 حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ رضي الله عنه قال : حدّثنا عليُّ بن إبراهيم قال : حدّثنا عبد الله بن أحمد الموصلي قال : حدّثنا الصقر بن أبي دلف قال : سمعت عليَّ بن محمّد بن عليٍّ الرِّضا عليهم السّلام يقول : إنَّ الامام بعدي الحسن ابني ، وبعد الحسن ابنه القائم الّذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً.
__________________
(1) أي أشار إليهم أن يبعدوا عنه ، أو على بناء التفعيل أي أعجلهم في الذهاب. وفي المعاني « فأوجئ النّاس عنه » بصيغة المجهول وأوجأ فلاناً عنه أي دفعه ونحاه.
(2) في الخصال في ذيل الخبر بيان للمصنف وقال : الأيّام ليست بالائمة ولكن كني عليه السّلام بها عن الائمّة لئلّا يدرك معناه غير اهل الحق ثمّ ذكر لكلامه شاهدا من آيات القرآن.




