فقدان الشيعة الثالث من ولدي ، يبكي عليه أهل السّماء وأهل الأرض وكلُّ جرَّى وحرَّان ، وكل حزين ولهفان.
ثم قال عليه السّلام : بأبي وأمّي سمِّي جدِّي صلّى الله عليه وآله وشبيهي وشبيه موسى بن عمران عليه السّلام ، عليه جيوب النور ، يتوقَّد من شعاع ضياء القدس (1) يحزن لموته أهل الأرض والسماء ، كم من حرَّى مؤمنة ، وكم من مؤمن متأسف حرَّان حزين عند فقدان الماء المعين ، كأنّي بهم آيس ما كانوا قد نودوا نداءً يسمع من بُعد كما يسمع من قرب ، يكون رحمة على المؤمنين وعذابا على الكافرين.
4 حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار رضي الله عنه قال : حدّثنا أبي ، عن محمّد ابن أحمد ، عن محمّد بن مهران (2) ، عن خاله أحمد بن زكريّا قال : قال لي الرِّضا عليُّ ابن موسى عليهما السّلام : أين منزلك ببغداد؟ قلت : الكرخ ، قال : أما إنَّه أسلم موضع ولابدَّ من فتنة صماء صيلم تسقط فيها كلّ وليجة وبطانة ، وذلك عند فقدان الشيعة الثالث من ولدي.
5 حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ رضي الله عنه قال : حدّثنا عليُّ ابن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن عليِّ بن معبد ، عن الحسين بن خالد قال : قال عليُّ بن موسى الرضا عليهما السّلام : لا دين لمن لا ورع له ، ولا إيمان لمن لا تقيّة له ، إنَّ أكرمكم عند الله أعملكم بالتقيّة. فقيل له : يا ابن رسول الله إلى متى؟ قال : إلى يوم الوقت المعلوم وهو يوم خروج قائمنا أهل البيت ، فمن ترك التقيّة قبل خروج قائمنا فليس منّا
__________________
(1) في بعض النسخ « سناء ضياء القدس » وقال العلامة المجلسي : المعنى أنَّ جيوب الاشخاص النورانية من كمل المؤمنين والملائكة المقربين وأرواح المرسلين تشتعل للحزن على غيبته وحيرة النّاس فيه وإنّما ذلك لنور ايمانهم الساطع من شموس عوالم القدس إلى أن قال : ويحتمل أن يكون « على » تعليلية أي بركة هدايته وفيضه (ع) يسطع من جيوب القابلين أنوار القدس من العلوم والمعارف الربانية.
(2) في بعض النسخ « محمّد بن حمدان »




