مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَمَالُ الدِّينِ وَتَمَامُ النِّعْمَةِ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 369 من 682

به موسى بن جفعر ، قال : ما عنى بها غير أهلها (1) ، ثمَّ عضَّ على شفتيه وقال : مثل هذا حيٌّ ويبقى لي ملكي ساعة واحدة؟! فو الله للسان هذا أبلغ في قلوب النّاس من مائة ألف سيف ، وعلم يحيى أنَّ هشاما قد إنّي (2) فدخل الستر فقال : يا عبّاسيُّ ويحك من هذا الرَّجل فقال : يا أمير المؤمنين حسبك تُكفى تُكفى ، ثمَّ خرج إلى هشام فغمزه ، فلم هشام أنَّه قد اتي فقام يريهم أنَّه يبول أو يقضي حاجة فلبس نعليه وانسلَّ ومر ببيته وأمرهم بالتواري وهرب ومرَّ من فوره نحو الكوفة فوافى الكوفة ونزل على بشير النبّال وكان من حملة الحديث من أصحاب أبي عبد الله عليه السّلام فأخبره الخبر ، ثمَّ اعتلَّ علّة شديدة فقال له البشير : آتيك بطبيب؟ قال : لا أنا ميت ، فلمّا حضره الموت قال لبشير : إذا فرغت من جهازي فاحملني في جوف اللّيل وضعني بالكناسة واكتب رقعة وقل : هذا هشام بن الحكم الّذي يطلبه أمير المؤمنين ، مات حتف أنفه.

وكان هارون قد بعث إلى إخوانه وأصحابه فأخذ الخلق به ، فلمّا أصبح أهل الكوفة رأوه ، وحضر القاضي وصاحب المعونة والعامل والمعدلون بالكوفة ، وكتب إلى الرَّشيد بذلك ، فقال : الحمد لله الّذي كفانا أمره فخلّى عمّن كان اُخذ به.

* * *

6 حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيُّ رضي الله عنه قال : حدّثنا عليُّ ابن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن أبي أحمد محمّد بن زياد الازديِّ قال : سألت سيدي موسى بن جعفر عليهما السّلام عن قول الله عزَّ وجلَّ : « وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة » (3) فقال عليه السّلام : النعمة الظاهرة الامام الظاهر ، والباطنة الامام الغائب ، فقلت له : ويكون في الائمّة من يغيب؟ قال : نعم يغيب عن أبصار النّاس شخصه ، ولا يغيب عن

__________________

(1) أي ما عني بقوله « أمير المؤمنين » إلّا من هو أمير المؤمنين عنده.

(2) يعني وقع في الهلكة.

(3) لقمان : 20.

الصفحة 369 من 682