مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَمَالُ الدِّينِ وَتَمَامُ النِّعْمَةِ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 355 من 682

وخلعهم ربقة الاسلام من أعناقهم الّتي قال الله تقدَّس ذكره : « وكلَّ إنسان ألزمناه طائره في عنقه » (1) يعني الولاية فأخذتني الرِّقّة ، واستولت عليّ الأحزان فقلنا : يا ابن رسول الله كرِّمنا وفضّلنا (2) بإشراكك إيّانا في بعض ما أنت تعلمه من علم ذلك.

قال : إنَّ الله تبارك وتعالى أدار للقائم منّا ثلاثة أدارها في ثلاثة من الرُّسل عليهم السّلام قدّر مولده تقدير مولد موسى عليه السّلام ، وقدَّر غيبته تقدير غيبة عيسى عليه السّلام ، وقدر إبطاءه تقدير إبطاء نوح عليه السّلام ، وجعل له من بعد ذلك عمر العبد الصالح أعني الخضر عليه السّلام دليلاً على عمره ، فقلنا له : اكشف لنا يا ابن رسول الله عن وجوه هذه المعاني.

قال عليه السّلام : أمّا مولد موسى عليه السّلام فإنَّ فرعون لمّا وقف على أنَّ زوال ملكه على يده أمر باحضار الكهنة فدلّوه على نسبه وإنّه يكون من بني إسرائيل ، ولم يزل يأمر أصحابه بشقِّ بطون الحوامل من نساء بني إسرائيل حتّى قتل في طلبه نيّفاً وعشرين ألف مولود ، وتعذَّر عليه الوصول إلى قتل موسى عليه السّلام بحفظ الله تبارك وتعالى إيّاه ، وكذلك بنو اُميّة وبنو العبّاس لمّا وقفوا على أنَّ زوال ملكهم وملك الامراء (3) والجبابرة منهم على يد القائم منا ناصبونا العداوة ، ووضعوا سيوفهم في قتل آل الرَّسول صلّى الله عليه وآله (4) وإبادة نسله طمعاً منهم في الوصول إلى قتل القائم ، ويأبى الله عزَّ وجلَّ أن يكشف أمره لواحد من الظلمة إلّا أن يتمَّ نوره ولو كره المشركون.

وأمّا غيبة عيسى عليه السّلام : فإنَّ اليهود والنصارى اتّفقت على أنَّه قتل فكذَّبهم الله جلَّ ذكره بقوله : « وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبّه لهم » (5) ، كذلك غيبة القائم فإنَّ الاُمّة ستنكرها لطولها ؛ فمن قائل يهذي بأنه لم يلد ، وقائل يقول : إنَّه

__________________

(1) الاسراء : 13

(2) في بعض النسخ « وشرفنا ».

(3) في بعض النسخ « زوال ملكهم الامراء الخ ».

(4) في بعض النسخ « في قتل اهل بيت رسول الله صلّى الله عليه وآله ».

(5) النساء : 157.

الصفحة 355 من 682