مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَمَالُ الدِّينِ وَتَمَامُ النِّعْمَةِ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 321 من 682

بكي عليّ بن الحسين عليهما السّلام بكاءً شديداً ، ثمّ قال : كأني بجعفر الكذَّاب وقد حمل طاغية زمانه على تفتيش أمر وليِّ الله ، والمغيب في حفظ الله والتوكيل بحرم أبيه جهلاً منه بولادته ، وحرصاً منه على قتله أنَّ ظفر به ، [ و ] طمعاً في ميراثه حتّى يأخذه بغير حقّه.

قال أبو خالد : فقلت له : يا ابن رسول الله وإنَّ ذلك لكائن ، فقال : إي وربّي أنَّ ذلك لمكتوب عندنا في الصحيفة الّتي فيها ذكر المحن الّتي تجري علينا بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله. قال أبو خالد : فقلت : يا ابن رسول الله ثمّ يكون ماذا ، قال : ثمّ تمتدُّ الغيبة (1) بولي الله عزَّ وجلَّ الثاني عشر من أوصياء رسول الله صلّى الله عليه وآله والائمّة بعده.

يا أبا خالد إنَّ أهل زمان غيبته القائلين بإمامته والمنتظرين لظهوره أفضل من أهل كلّ زمان ، لأنّ الله تبارك وتعالى أعطاهم من العقول والافهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة ، وجعلهم في ذلك الزَّمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وآله بالسيف ، اولئك المخلصون حقّاً وشيعتنا صدقاً ، والدُّعاة إلى دين الله عزَّ وجلَّ سراً وجهراً. وقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : إنتظار الفرج من أعظم الفرج.

وحدّثنا بهذا الحديث عليُّ بن أحمد بن موسى. ومحمّد بن أحمد الشيبانيُّ (2) وعليّ بن عبد الله الورَّاق ، عن محمّد بن أبي عبد الله الكوفيّ ، عن سهل بن زياد الادميِّ عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنيّ رضي الله عنه ، عن صفوان ، عن إبراهيم أبي زياد عن أبي حمزة الثماليِّ ، عن أبي خالد الكابليِّ ، عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام.

قال مصنّف هذا الكتاب رضي الله عنه : ذكر زين العابدين عليه السّلام [ ل‍ ] جعفر الكذَّاب دلالة في إخباره بما يقع منه.

وقد روي مثل ذلك عن أبي الحسن عليِّ بن محمّد العسكري عليهما السّلام أنَّه لم يسرَّ به لمّا ولد وإنّه أخبرنا بأنه سيضلُّ خلقاً كثيراً كلّ ذلك دلالة له عليه السّلام أيضاً لأنّه لا دلالة على الامامة أعظم من الأخبار بما يكون قبل أن يكون كما كان ، مثل ذلك

__________________

(1) في بعض النسخ « تشتد الغيبة ».

(2) كذا والظاهر هو السناني

الصفحة 321 من 682