ثمَّ قال : أنشدكم الله أتعلمون أنَّ الله عزَّ وجلَّ فضّل في كتابه السابق على المسبوق في غير آية وإنّي لم يسبقني إلى الله عزَّ وجلَّ وإلى رسوله صلّى الله عليه وآله أحدٌ من هذه الاُمّة؟ قالوا : اللّهمّ نعم.
قال : فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت « والسّابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار » (1) و « السابقون السابقون أولئك المقرَّبون » (2) سئل عنها رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال : « أنزلها الله تعالى في الأنبياء وأوصيائهم ، فأنا أفضل أنبياء الله ورسله وعليُّ بن أبي طالب وصيي أفضل الاوصياء »؟ قالوا : اللّهمّ نعم.
قال : فأنشدكم الله عزَّ وجلَّ أتعلمون حيث نزلت « يا أيّها الّذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرَّسول وأولي الامر منكم » (3) وحيث نزلت « إنّما وليكم الله ورسوله والّذين آمنوا الّذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون » (4) وحيث نزلت « ولم يتّخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة » (5) « قال النّاس : يا رسول الله أهذه خاصّة في بعض المؤمنين أم عامّة لجميعهم؟ فأمر الله عزَّ وجلَّ نبيّه صلّى الله عليه وآله أن يعلمهم ولاة أمرهم وأن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجّهم فنصبني للنّاس بغدير خم ، ثمّ خطب فقال : « أيّها النّاس أنَّ الله عزَّ وجلَّ أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أنَّ النّاس مكذبي ، فأوعدني لابلغنها أو ليعذبني » ثمّ أمر فنودي الصلاة جامعة ، ثمّ خطب النّاس فقال : أيّها النّاس أتعلمون أنَّ الله عزَّ وجلَّ مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : قم يا عليُّ فقمت ، فقال : من كنت مولاه فعليُّ مولاه اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ، فقام سلمان الفارسيُّ رضي الله عنه فقال : يا رسول الله ولاؤه كما ذا؟ فقال عليه السّلام ولاؤه كولائي (6) من كنت أولى به من نفسه فعليُّ أولى به من نفسه ، فأنزل الله تبارك وتعالى
__________________
(1) التوبة : 100.
(2) الواقعة : 10.
(3) النساء : 59.
(4) المائدة : 60.
(5) التوبة : 16.
(6) في بعض النسخ « والاه كماذا؟ فقال : والاه كولائي ».




