وضمِّ بين سبّابتيه فقام إليه جابر بن عبد الله الانصاريُّ وقال : يا رسول الله من عترتك؟ قال : عليٌّ والحسن والحسين والائمّة من ولد الحسين إلى يوم القيامة.
وحكى محمّد بن بحر الشيبانيِّ ، عن محمّد بن عبد الجبّار صاحب أبي العبّاس ثعلب في كتابه الّذي سماه كتاب الياقوتة ، قال : حدّثني أبو العبّاس ثعلب (1) قال : حدّثني ابن الاعرابي قال : العترة : قطاع المسك الكبار في النافجة وتصغيرها عتيرة. والعترة الرِّيقة العذبة وتصغيرها عتيرة. والعترة شجر تنبت على باب وجار الضب وأحسبه أراد وجار الضبع لأنّ الّذي يكون هو للضب مكن (2) وللضبع وجار ثمّ قال : واذا خرجت الضبِّ من وجارها تمرغت على تلك الشجرة فهي لذلك لا تنمو ولا تكبر ، والعرب تضرب مثلاً للذَّليل والذِّلّة فتقول : أذلَّ من عترة الضبِّ قال : وتصغيرها عتيرة والعترة ولد الرَّجل وذرّيتّه من صلبه ولذلك سميت ذرِّيّة محمّد صلّى الله عليه وآله من عليّ وفاطمة عليهما السّلام عترة محمّد صلّى الله عليه وآله. قال ثعلب : فقلت لابن الأعرابي : فما معنى قول أبي بكر في السقيفة « نحن عترة رسول الله صلّى الله عليه وآله » قال : أراد بلدته وبيضته. وعترة محمّد صلّى الله عليه وآله لا محالة ولد فاطمة عليها السّلام والدَّليل على ذلك ردُّ أبي بكر وإنفاد عليٍّ عليه السّلام بسورة براءة ، وقوله صلّى الله عليه وآله « أمرت أن لا يبلّغها عنّي إلّا أنا أو رجل منّي » فأخذها منه ودفعها إلى من كان منه دونه. فلو كان أبو بكر من العترة نسباً دون تفسير ابن الأعرابي أنَّه أراد البلدة لكان محالا أخذ سورة براءة منه ودفعها إلى عليٍّ عليه السّلام.
وقد قيل : إنَّ العترة الصخرة العظيمة يتّخذ الضبُّ عندها جحراً يأوي إليه وهذا لقلة هدايته ، وقد قيل : إنَّ العترة أصل الشجرة المقطوعة الّتي تنبت من اُصولها وعروقها ، والعترة في (غير) هذا المعنى قول النبيّ صلّى الله عليه وآله « لا فرعة ولا عتيرة » (3) وقال
__________________
(1) بالثاء المثلثة واليعن المهملة أحمد بن يحيى المتوفى 291.
(2) بفتح الميم وسكون الكاف ، وفي بعض النسخ « مسكن » ولعله تصحيف.
(3) الفرع بالتحريك اول ولد تنتجه الناقة. كانوا يذبحونه لالهتهم يتبركون بذلك والعتيرة أيضاً هي الذبيحة الّتى كانت تذبح للاصنام في رجب فيصب دمها على رأسها.




