من اللّيل » (1) وقال : « إلّا آل لوط نجّيناهم بسحر » (2) فسمّى الال أهلاً ، والال في اللّغة الاهل. وإنّما أصله أنَّ العرب إذا ما أرادت أن تصغّر الاهل قالت : أهيل ، ثمَّ استثقلت الهاء فقالت : آل ، وأسقطت الهاء فصار معنى الال كلُّ من رجع إلى الرَّجل من أهله بنسبه.
ثمَّ استعير ذلك في الاُمّة فقيل : لمن رجع إلى النبيِّ صلّى الله عليه وآله بدينه آل ، قال الله عزَّ وجلَّ : « أدخلوا آل فرعون أشدَّ العذاب » وإنّما صحَّ أن الال في قصّة فرعون متبعوه لأنّ الله عزَّ وجلَّ إنّما عذبه على الكفر ولم يعذِّبه على النسب فلم يجز أن يكون قوله « أدخلوا آل فرعون » أهل بيت فرعون ، فمتى قال قائل : آل الرَّجل فانما يرجع بهذا القول إلى أهله إلّا أن يدلَّ عليه بدلالة الاستعارة كما جعل الله جلَّ وعزَّ بقوله « أدخلوا آل فرعون » وروي عن الصادق عليه السّلام أنَّه قال : « ما عنى إلّا ابنيه ».
وأما الاهل فهم الذّرّية من ولد الرَّجل وولد أبيه وجدّه ودنيه على ما تعورف ولا يقال لولد الجدِّ إلّا بعد : أهل ، إلّا ترى أنَّ العرب لا تقول للعجم : أهلنا ، وإن كان إبراهيم عليه السّلام جدُّهما ولا تقول من العرب مضر لأياد : أهلنا ، ولا لربيعة ، ولا تقول قريش لسائر ولد مضر : أهلنا ، ولو جاز أن يكون سائر قريش أهل الرَّسول عليه السّلام بالنسب لكان ولد مضر وسائر العرب أهله ، فالاهل أهل بيت الرَّجل ودنيه ، فأهل رسول الله صلّى الله عليه وآله بنو هاشم دون سائر البطون ، فإذا ثبت أنَّ قوله صلّى الله عليه وآله : « إنّي مخلّف فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي » فسأل سائل ما العترة فقد فسّرها هو عليه السّلام بقوله « أهل بيتي » وهكذا في اللّغة أنَّ العترة شجرة تنبت على باب جحر الضبِّ قال الهذليُّ :
فما كنت أخشي أن أقيم خلافهم | لستة أبيات كما ينبت العتر (3) |
__________________
(1) هود : 81.
(2) القمر : 34.
(3) العتر بكسر العين وسكون التاء نبت ينبت مثل المرزنجوش متفرقاً ، فإذا طال وقطع أصله خرج منه شبه اللبن. وقيل : هو المرزنجوش ، وقيل : هو العرفج.




