مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَمَالُ الدِّينِ وَتَمَامُ النِّعْمَةِ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 209 من 682

البصرة وعظم ذلك عليَّ فخرجت إليه ودخلت البصرة يوم الجمعة فأتيت مسجد البصرة فإذا أنا بحلقة كبيرة وإذا أنا بعمرو بن عبيد عليه شملة سوداء من صوف مؤتزرٌ بها ، وشملة مرتد بها ، والناس يسألونه فاستفرجت النّاس فأفرجوا لي ، ثمّ قعدت في آخر القوم على ركبتيَّ ، ثمّ قلت : أيّها العالم أنا رجلٌ غريبٌ تأذن لي فأسألك عن مسألة؟ قال : فقال : نعم ، قال : قلت له : ألك عينٌ؟ قال : يا بنيَّ أيّ شيء هذا من السؤال إذا ترى شيئاً كيف تسأل عنه؟ فقلت : هكذا مسألتي قال : يا بنيَّ سل وإن كانت مسألتك حمقاء ، قلت : أجبني فيها ، قال : فقال لي : سل ، قال : قلت : ألك عينٌ؟ قال : نعم ، قال : قلت : فما تري بها؟ قال : الألوان والأشخاص ، قال : قلت : ألك أنف؟ قال : نعم قال : قلت : فما تصنع به؟ قال : أشمُّ به الرّائحة ، قال : قلت : ألك لسان؟ قال : نعم ، قال : قلت : فما تصنع به؟ قال : أتكلّم به قال : قلت : ألك أذن؟ قال : نعم قال : قلت : فما تصنع بها؟ قال : أسمع بها الأصوات ، قال : قلت : أفلك يدان؟ قال : نعم قال : قلت : فما تصنع بهما؟ قال : أبطش بهما وأعرف بهما الليّن من الخشن ، قال : قلت : ألك رجلان؟ قال : نعم ، قال : قلت : فما تصنع بهما؟ قال : أنتقل بهما من مكان إلى مكان ، قال : قلت : ألك فمٌ؟ قال : نعم ، قال : قلت : فما تصنع به؟ قال : أعرف به المطاعم على اختلافها ، قال : قلت : أفلك قلب؟ قال : نعم ، قال : قلت : فما تصنع به؟ قال : اميّز به كلما ورد على هذه الجوارح (1) ، قال : قلت : أفليس في هذه الجوارح غنى عن القلب؟ قال : لا ، قلت : وكيف ذلك وهي صحيحة؟ قال : يا بنيَّ إنَّ الجوارح إذا شكّت في شيء شمّته أو رأته أو ذاقته ردَّته إلى القلب فليقرُّ به اليقين ويبطل الشّك ، قال : قلت : فإنّما أقام الله عزَّ وجلَّ القلب لشكِّ الجوارح؟ قال : نعم ، قال : قلت : ولابدَّ من القلب وإلّا لم يستيقن الجوارح؟ قال : نعم ، قال : قلت : يا أبا مروان أنَّ الله لم يترك جوارحك حتّى جعل لها إماماً يصحح لها الصحيح وينفي ما شكّت فيه ، ويترك هذا الخلق كلّهم في حيرتهم وشكّهم واختلافهم لا يقيم لهم إماماً يردّون إليه شكّهم وحيرتهم ويقيم لك إماماً لجوارحك يردُّ إليك شكك وحيرتك؟ قال : فسكت ، ولم يقل لي شيئاً ، قال : ثمّ التفت إليَّ فقال :

__________________

(1) في بعض النسخ « أميز به الامور الواردة على هذه الجوارح ».

الصفحة 209 من 682