مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَمَالُ الدِّينِ وَتَمَامُ النِّعْمَةِ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 20 من 682

عزّ وجلَّ ومدحهم بما هو لهم خاصة ، لم يشركهم فيه أحدٌ غيرهم (1).

وجوب معرفة المهدى عجل الله تعالى فرجه :

ولا يكون الايمان صحيحا من مؤمن إلّا من بعد علمه بحال من يؤمن به كما قال الله تبارك وتعالى : « إلّا من شهد بالحقِّ وهم يعلمون » (2) فلم يوجب لهم صحّة ما يشهدون به إلّا من بعد علمهم ، ثمَّ كذلك لن ينفع إيمان من آمن بالمهديِّ القائم عليه السّلام حتّى يكون عارفاً بشأنه في حال غيبته وذلك أنَّ الائمّة عليهم السّلام قد أخبروا بغيبتة عليه السّلام ووصفوا كونها لشيعتهم فيما نقل عنهم واستحفظ في الصحّف ودون في الكتب المؤلّفة من قبل أنَّ تقع الغيبة بمائتي سنة أو أقلّ أو أكثر ، فليس أحد من أتباع الائمّة عليهم السّلام إلّا وقد ذكر ذلك في كثير من كتبه ورواياته ودوّنه في مصنفاته وهي الكتب التى تُعرف بالاصول مدوَّنة مستحفظة عند شيعة آل محمّد عليهم السّلام من قبل الغيبة بما ذكرنا من السّنين ، وقد أخرجت ما حضرني من الاخبار المسندة في الغيبة في هذا الكتاب في مواضعها ، فلا يخلو حال هؤلاء الاتباع المؤلّفين للكتب أن يكونوا علموا الغيب بما وقع الان من الغيبة ، فألّفوا ذلك في كتبهم ودوّنوه في مصنّفاتهم من قبل كونها ، وهذا محال عند أهل اللّبِّ والتّحصيل ، أو أن يكونوا ( قد ) أسّسوا في كتبهم الكذب فاتّفق الامر لهم كما ذكروا وتحقّق كما وضعوا من كذبهم على بعد ديارهم واختلاف آرائهم وتباين أقطارهم ومحالهم ، وهذا أيضا محالٌ كسبيل الوجه الاول ، فلم يبق في ذلك إلّا أنهم حفظوا عن أئمّتهم المستحفظين للوصيّة عليهم السّلام عن رسول الله صلّى الله عليه وآله من ذكر الغيبة وصفة كونها في مقام بعد مقام إلى آخر المقامات ما دوَّنوه في كتبهم وألفوه في اصولهم ، وبذلك وشبهه فلج الحقُّ وزهق الباطل. إنَّ الباطل كان زهوقاً.

__________________

(1) هذا النكير من المؤلف رحمه الله في غير مورده ومخالف لما روى من طريق جابر عن الباقر عليه السّلام في معنى الغيب في الآية « أنَّه البعث والنشور وقيام القائم والرجعة » وما روى عن الصادق عليه السّلام أنَّ المراد بالغيب هنا ثلاثة أشياء « قيام القائم والكرة ويوم القيامة ».

(2) الزخرف : 86.

الصفحة 20 من 682