حتّى أتى عاري الجآجي والقطن | تلفّه في الريح بوغاء الدِّمن (1) |
كأنّما حثحث من حضني ثكن (2)
فلمّا سمع سطيح شعره فتح عينيه وقال : عبد المسيح على جمل يسيح إلى سطيح ، وقد أوفى على الضريح (3) بعثك ملك بني ساسان لارتجاس الأيوان ، وخمود النيران ، ورؤيا الموبذان ، رأى إبلا صعاباً تقود خيلاً عراباً ، قد قطعت الدِّجلة ، وانتشرت في بلادها ، وغاضت بحيرة ساوة ، فقال : يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة ، وبعث صاحب
__________________
المتداخلة الخلق. وفي اللسان « علنداة شرن » أي تمشى من نشاطها على جانب. وفيه أيضاً « ترفعني وجناً وتهوى بي وجن » والوجن : الأرض الغليظة. والوجناء : الناقة الشديدة أي لم تزل الناقة الّتي هذه صفتها ترفعني مرة في الأرض بهذه الصفة وتخففني اخرى. وفي أكثر نسخ الكتاب « تهوى بي دجن » بالدال المهملة والظاهر أنَّه تصحيف. ودجن بالمكان دجنا أقام به واستأنس والدجنة : الظلمة.
(1) الجآجى جمع الجؤجؤ وهو الصدر. والقطن بالتحريك : ما بين الوركين يعني أنَّ السير قد هزلها وذهب بلحمها. وفي بعض الكتب « عالى الجآجى » وهو قريب من العاري لأنّ العظم إذا عرى عن اللحم يرى مرتفعاً عاليا. والبوغاء : التراب الناعم. والدمن جمع دمنة بكسر الدال وفتح الميم : ما تدمن منه أي تجمع وتلبد. كذا في النهاية وقال : كأنه من المقلوب تقديره « تلفه الريح في بوغاء الدمن » وتشهد له الرواية الاخرى « تلفه الريح ببوغاء الدمن ».
(2) حثحث : أسرع وحث. والحضن : الجانب. وثكن بفتح أوله وثانيه : جبل بالبادية. يعني من كثرة التراب والغبار الذى أصابه في سرعة سيره كأنّما أعجل من هذا الموضع الذى اجتمع فيه التراب الكثير.
(3) « يسيح » كذا في النسخ وفي اللسان والعقد الفريد والنهاية « مشيح » والمشيح بضم الميم وكسر المعجمة والحاء المهملة : الجاد المسرع. « وقد أوفى » أي أشرف. والضريح : القبر أي قرب أن يدخل القبر.




