مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَمَالُ الدِّينِ وَتَمَامُ النِّعْمَةِ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 18 من 682

لتأخّره عنهم فضل عشرة أيّام على ما واعدهم استطالوا المدّة القصيرة وقست قلوبهم وفسقوا عن أمر ربّهم عزَّ وجلَّ وعن أمر موسى عليه السّلام وعصوا خليفته هارون واستضعفوه وكادوا يقتلونه ، وعبدوا عجلا جسداً له خوارٌ من دون الله عزَّ وجلَّ ، وقال السامريُّ لهم : « هذا إلهكم وإله موسى » وهارون يعظهم وينهاهم عن عبادة العجل ويقول : « يا قوم إنّما فتنتم به وإنّ ربّكم الرّحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري * قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتّى يرجع إلينا موسى » (1) ولمّا رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربّكم وألقى الالواح وأخذ برأس أخيه يجرُّه إليه » (2) والقصّة في ذلك مشهورة فليس بعجيب أن يستطيل الجهّال من هذه الاُمّة مدّة غيبة صاحب زماننا عليه السّلام ويرجع كثير منهم عمّا كانوا دخلوا فيه بغير أصل وبصيرة ، ثمّ لا يعتبرون بقول الله تعالى ذكره حيث يقول : « ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحقّ ولا يكونوا كالّذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون » (3).

فقال (4) : وما أنزل الله عزَّ وجلَّ في كتابه في هذا المعنى؟ قلت : قوله عزَّ وجلَّ « الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب » يعنى بالقائم عليه السّلام وغيبته.

حدثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله قال : حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن غير واحد ، عن داود ابن كثير الرقّي ، عن أبي عبد الله عليه السّلام في قول الله عزَّ وجلَّ « هدى للمتّقين الّذين يؤمنون بالغيب » قال : من أقرّ بقيام القائم عليه السّلام أنَّه حق.

حدّثنا عليُّ بن أحمد بن موسى رحمه الله قال : حدّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي قال : حدّثنا موسى بن عمران النخعيُّ ، عن عمه الحسين بن يزيد ، عن عليّ بن أبي حمزة

__________________

(1) طه : 93 و 94.

(2) الاعراف : 149.

(3) الحديد : 15.

(4) يعنى الرجل الّذي كلمه بمدينة السلام.

الصفحة 18 من 682