يا ناعي الموت والأموات في جدث | عليهم من بقايا بزّهم خرق | |
دعهم فإنَّ لهم يوماً يصاح بهم | كما ينبّه من نوماته (1) الصّعق | |
منهم عراة ومنهم في ثيابهم | منها الجديد ومنها الأورق الخَلق (2) | |
حتى يعودوا بحال غير حالتهم | خلق جديد وخلق بعدهم خلقوا |
مطر ونبات ، وآباء واُمّهات ، وذاهب وآت ، وآيات في أثر آيات ، وأموات بعد أموات ، ضوء وظلام ، وليال وأيّام ، وفقير وغني ، وسعيدٌ وشقي ، ومحسنٌ ومسيءٌ ، نبأ لارباب الغفلة (3) ، ليصلحنَّ كلّ عامل عمله ، كلّا بل هو الله واحد ، ليس بمولود ولا والد ، أعاد وأبدا ، وإليه المآب غدا.
وأمّا بعد يا معشر أياد أين ثمود وعاد؟ وأين الاباء والاجداد؟ أين الحسن الّذي لم يشكر والقبيح الّذي لم ينقم ، كلّا وربّ الكعبة ليعودنَّ ما بدا ، ولئن ذهب يوم ليعودنَّ يوم.
وهو قسُّ بن ساعدة بن حذاقة بن زهر بن أياد بن نزار ، أوَّل من آمن بالبعث من أهل الجاهليّة ، وأوَّل من توكّأ على عصا (4) ويقال : إنَّه عاش ستّمائة سنة وكان يعرف النبيّ صلّى الله عليه وآله باسمه ونسبه ويبشّر النّاس بخروجه ، وكان يستعمل التقيّة ويأمر بها في خلال ما يعظ به الناس.
24 حدّثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد قال : أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن الحسين ابن إسماعيل قال : أخبرنا محمّد بن زكريّا بن دينار قال : حدّثني مهدي بن سابق ، عن عبد الله بن عبّاس ، عن أبيه قال : جمع قسُّ بن ساعدة ولده فقال : إنَّ المعاتكفيه البقلة
__________________
(1) في بعض نسخ الحديث « من رقداته ».
(2) في بعض النسخ « ومنها الرث والخلق » والرث : البالي كالخلق.
(3) في بعض النسخ « أين الارباب الغفلة » وفي بعضها « الفعلة ».
(4) أي أول من توكأ على عصا من أهل الجاهلية ، أو لضعف كثرة السن أو نحوها ذلك لئلا ينتقض بما حكاه الله سبحانه عن موسى عليه السّلام « قال هي عصاي أتوكأ عليها الآية ».




