مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَمَالُ الدِّينِ وَتَمَامُ النِّعْمَةِ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 168 من 682

فإذا أنصتّم فاسمعوا ، فإذا سمعتم فعوا ، فإذا وعيتم فاحفظوا ، فإذا حفظتم فاصدقوا ، إلّا إنَّه من عاش مات ، ومن مات فات ، ومن فات فليس بآت ، إنَّ في السّماء خبرا وفي الأرض عبراً ، سقفٌ مرفوعٌ ، ومهاد موضوع ، ونجوم تمور (1) وليل يدور ، وبحار ماء [ لا ] تغور ، يحلف قس ما هذا بلعب وإن من وراء هذا لعجبا ، مالي أرى النّاس يذهبون فلا يرجعون ، أرضوا بالمقام فأقاموا؟ أم تركوا فناموا؟ يحلف قسٌّ يميناً غير كاذبة إنَّ لله ديناً هو خير من الدِّين الّذي أنتم عليه. ثمّ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : رحم الله قُسّاً يحشر يوم القيامة اُمّة وحده ، قال : هل فيكم أحد يحسن من شعره شيئاً؟ فقال بعضهم : سمعته يقول :

في الأوّلين الذّاهبين  

من القرون لنا بصائر  

لما رأيت موارداً  

للوت ليس لها مصادر  

ورأيت قومي نحوها  

تمضى الأكابر والاصاغر  

لا يرجع الماضي إليَّ  

ولا من الباقين غابر (2)  

أيقنت أنّي لا محالة  

حيث صار القوم صائر  

وبلغ من حكمة قسِّ بن ساعدة ومعرفته أنَّ النبيّ صلّى الله عليه وآله كان يسأل من يقدم عليه من أياد من حكمه ويصغي إليه سمعه.

23 حدّثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد قال : حدّثنا أبو الحسن عليّ بن الحسين بن إسماعيل قال : أخبرنا محمّد بن زكريّا قال : حدّثنا عبد الله بن الضحاك ، عن هشام ، عن أبيه (3) أنَّ وفداً من أياد قدموا على رسول الله صلّى الله عليه وآله فسألهم عن حكم قسِّ ابن ساعدة فقالوا : قال قس :

__________________

(1) مار الشيء يمور موراً أي تحرك وجاء وذهب.

(2) كذا وفى بعض نسخ الحديث هكذا : لا يرجع الماضي ولا * يبقى من الباقين غابر.

(3) المراد بهشام هشام بن محمّد بن السائب الكلبي. كما يظهر من كتاب مقتضب الاثر ص 37.

الصفحة 168 من 682