مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَمَالُ الدِّينِ وَتَمَامُ النِّعْمَةِ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 157 من 682

مغمد إذا حان وقت خروجه اقتلع ذلك السّيف من غمده (1) وأنطقه الله عزَّ وجلَّ فناداه السّيف اخرج يا وليَّ الله فلا يحلُّ لك أن تقعد عن أعداء الله ، فيخرج عليه السّلام ويقتل أعداء الله حيث ثقفهم (2) ويقيم حدود الله ويحكم بحكم الله عزوجل.

حدّثني بذلك أبو الحسن أحمد بن ثابت الدَّواليني بمدينة السلام ، عن محمّد بن الفضل النحويِّ ، عن محمّد بن عليِّ بن عبد الصمد الكوفيِّ ، عن عليّ بن عاصم ، عن محمّد بن عليّ ابن موسى ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن الحسين بن عليّ عليهم السّلام ، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله في آخر حديث طويل قد أخرجته في هذا الكتاب في باب ما روي عن النبيِّ صلّى الله عليه وآله من النصِّ على القائم عليه السّلام وأنّه الثاني عشر من الائمّة عليهم السّلام .

ثمَّ (3) إنَّ داود عليه السّلام أراد أن يستخلف سليمان عليه السّلام لأنّ الله عزَّ وجلَّ أوحى إليه يأمره بذلك ، فلمّا أخبر بني إسرائيل ضجّوا من ذلك وقالوا : يستخلف علينا حدثاً وفينا من هو أكبر منه ، فدعا أسباط بني إسرائيل فقال لهم : قد بلغني مقالتكم فأروني عصيّكم فأيُّ عصا أثمرت فصاحبها وليُّ الأمر من بعدي ، فقالوا : رضينا ، فقال : ليكتب كلُّ واحد منكم اسمه على عصاه ، فكتبوه ثمّ جاء سليمان عليه السّلام بعصاه فكتب عليها اسمه ، ثمّ أدخلت بيتاً وأغلق الباب وحرسته رؤوس أسباط بني إسرائيل ، فلمّا أصبح صلى بهم الغداة ، ثمّ أقبل ففتح الباب فأخرج عصيّهم وقد أورقت وعصا سليمان قد أثمرت ، فسلّموا ذلك لداود عليه السّلام ، فاختبره بحضرة بني إسرائيل فقال له : يا بني أيُّ شيء أبرد؟ قال : عفو الله عن النّاس وعفوا النّاس بعضهم عن بعض ، قال : يا بني فأي شئ أحلى؟ قال : المحبّة وهو روح الله في عباده. فافترَّ داود ضاحكاً (4) فسار به في بني إسرائيل ، فقال : هذا خليفتي فيكم من بعدي ، ثمّ أخفى سليمان بعد ذلك أمره وتزوج بامرأة واستتر من شيعته ما شاء الله أن يستتر ، ثمّ إنَّ

__________________

(1) الغمد بكسر المعجمة : غلاف السيف.

(2) أي حيث وجدهم وصادفهم.

(3) تتمة الخبر.

(4) افتر أي ضحك ضحكاً حسناً.

الصفحة 157 من 682