مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَمَالُ الدِّينِ وَتَمَامُ النِّعْمَةِ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 155 من 682

الّذي يحفر القبر ملك الموت (1) في صورة آدميٍّ ، وكان ذلك في التيه ، فصاح صائح من السّماء : مات موسى كليم الله ، وأي نفس لا تموت ، فحدَّثني أبي عن جدِّي عن أبيه عليهم السّلام أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله سئل عن قبر موسى أين هو؟ فقال : هو عند الطريق الأعظم عند الكثيب الاحمر.

ثمَّ أنَّ يوشع بن نون عليه السّلام قام بالأمر بعد موسى عليه السّلام صابراً من الطواغيت على اللاواء (2) والضرَّاء والجهد البلاء حتّى مضى منهم ثلاث طواغيت ، فقوي بعدهم أمره فخرج عليه رجلان من منافقي قوم موسى عليه السّلام بصفراء بنت شعيب امرأة موسى عليه السّلام في مائة ألف رجل. فقاتلوا يوشع بن نون عليه السّلام فقتلهم وقتل منهم مقتلة عظيمة وهزم الباقين بإذن الله تعالى ذكره ، وأسر صفراء بنت شعيب ، وقال لها : قد عفوت عنك في الدُّنيا إلى أن ألقى نبيَّ الله موسى عليه السّلام فأشكو إليه ما لقيت منك ومن قومك.

فقالت صفراء : واويلاه ، والله لو ابيحت لي الجنّة لا ستحييت أن أرى فيها رسول الله وقد هتكت حجابه ، وخرجت على وصيّه بعده ، فاستتر الائمّة بعد يوشع بن نون إلى زمان داود عليه السّلام أربعمائة سنة وكانوا أحد عشر وكان قوم كلّ واحد منهم يختلفون إليه في وقته ويأخذون عنه معالم دينهم حتّى انتهى الأمر إلى آخرهم ، فغاب عنهم ثمّ ظهر [ لهم ] فبشّرهم بداود عليه السّلام وأخبرهم أنَّ داود عليه السّلام هو الّذي يطهّر الأرض من جالوت وجنوده ، ويكون فرجهم في ظهوره فكانوا ينتطرونه ، فلمّا كان زمان داود عليه السّلام كان له أربعة إخوة ولهم أب شيخ كبير ، وكان داود عليه السّلام من بينهم حامل الذِّكر وكان أصغر أخوته لا يعلمون أنَّه داود النبيّ المنتظر الّذي يطهّر الأرض من جالوت وجنوده ، وكانت الشيعة يعلمون أنَّه قد ولد وبلغ اشدَّه وكانوا يرونه ويشاهدونه ولا يعلمون أنَّه هو.

فخرج داود عليه السّلام وإخوته وأبوهم لمّا فصل طالوت بالجنود وتخلّف عنهم داود ، وقال : مايصنع بي في هذا الوجه ، فاستهان به إخوته وأبوه وأقام في

__________________

(1) لفظة « الموت » ليست في الامالي ولا في بعض النسخ الكتاب.

(2) اللاواء : الشدة.

الصفحة 155 من 682